للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فكل لفظ مشتمل على هذه الياء -مما سبق، ومن نظائره- هو معها في الوقت نفسه منسوب ومنسوب إليه بانضمامها له؛ فهما معا شيئا محتفظان بالدلالة السابقة، برغم الاختصار اللفظي المبين.

وبسبب الأثر المعنوي السالف يعتبر الاسم المشتمل على ياء النسب مؤولا بالمشتق١ -أي: في حكمه- لتضمنه معنى المشتق؛ إذ معناه: "المنسوب إلى كذا"، بشرط أن تكون الياء المشددة زائدة لإفادة النسب وقت الكلام، "ويسمى النسب المتجدد"٢، وليست من بنية الاسم؛ ككرسي، ولا للنسب بحسب أصلها السابق لا بحسب حاضرها الدال على إهمال النسب، وعلى أنها لا تؤدي معنى مستقلا، وإنما هي بمنزلة حرف من بنية الكلمة، كمن اسمه: بدوي، أو: مكي ... ومثل: مهري وبختي ... ٢ فالياء في هذه الكلمات ليست للنسب المتجدد.

وله أحكام٣ لفظية نعرض لها فيما يلي:

أحكامه اللفظية:

أ- لا بد في النسب من زيادة ياء مشددة على آخر الاسم "المنسوب إليه"، "ولا تزاد إلا في آخر اسم". ويجري عليها الإعراب بعلاماته المختلفة تبعا لحال الجملة. ولا بد أيضا أن يكون قبلها كسرة. ومن الأمثلة قول أحد الرحالين: "لا يشعر العربي بالغربة فوق أرض عربية؛ فالحجازي في الشام، كالشامي في


١ فيصلح للمواضع التي تحتاج إلى مشتق "كالنعت. وقد يرفع اسما بعده كما يرفعه المشتق، مثل: هاشم عربي أبوه. وهذا أثر حكمي من آثار النسب الحكمية -انظر رقم ٤ من الهامش التالي، وقد يخصص كالمشتق ويوضح "كما نص على هذا صاحب الحاشية على التصريح" ومعلوم أن كلا من "التخصيص والتوضيح" ينطوي على أغراض تدعو إليه؛ كالمدح، والذم، والتقرير ...
٢ و٢ سبق بيان النسب المتجدد وغير المتجدد، وتوضيحه بالأمثلة في ص٦٥٩ وهامشها.
٣ جرى سيبويه على تسمية هذا الباب: بالإضافة، أو: النسبة، وعقد له في كتابه "ج٢ ص٦٩" بابا مستقلا عنوانه: هذا باب الإضافة، وهو: باب النسبة"، كما سمى الياء المشددة الخاصة بالنسبة: "ياء الإضافة"، وقال النحاة عن هذه الإضافة إنها إضافة معكوسة كالإضافة الفارسية التي يتقدم فيها المضاف إليه على المضاف، وذلك أن من يقول: "غلام علي" يجعل الغلام هو المضاف "وعلي" هو المضاف إليه، ومن يقول عن الغلام: "علوي" يجعل: "عليا" هو المنسوب إليه وقد تقدم. والياء المشددة للنسب قائمة مقام الرجل المنسوب، وهو: الغلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>