للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما يجوز فيه عند النسب رد لامه المحذوفة وعدم ردها:

بان مما سبق وجوب رد اللام المحذوفة إلى الاسم عند النسب بشرط أن تكون عينه معتلة، أو أن تكون لامه مما يرجع في تثنية أو جمع مؤنث سالم.

فإن لم يتحقق الشرط جاز الرد وعدمه، ففي مثل: يد١ ودم٢، وسفة٣


= وفي جمع المؤنث السالم؛ فقيل: في مؤمنة ومؤمنات ... لئلا تقع تاء التأنيث حشو ... وكلام كثير آخر أساسه مجرد الجدل. وقد تناوله بعض القدماء بالرد والرفض "على نحو ما نقله شرح التصريح في هذا الموضع". ونحن في غنى عن هذا كله، وعن مناقشته، وزيادة الجدل القديم بجدل جديد؛ وكلاهما لا خير فيه؛ إذ حسبنا إباحة الرأيين، واستحسان الرأي القائم على إبعاد اللبس، وهو رأي قديم لبعض كبار النحاة. ومنهم: يونس بن حبيب البصري المتوفى حول سنة ١٨١ هـ، وهو من أشهر أئمة اللغويين النحاة في عصر سيبويه، وله مؤيدون.
وفي إرجاع اللام جوازا ووجوبا يقول الناظم:
واجبر برد اللام ما منه حذف ... جوازا إن لم يك رده ألف-١٩
في جمعي التصحيح، أو في التثنيه ... وحق مجبور بهذي توفيه-٢٠
وبأخ أختا، وبابن بنتا ... ألحق. ويونس أبى حذف التاء-٢١
يقول: اجبر برد اللام ما حذف منه اللام جبرا جائزا، إلا إذا كان رد اللام لازما في التثنية أو جمع التصحيح لمذكر أو لمؤنث، في هذه الحالة يستحق المجبور -وهو الاسم المحذوف اللام- التوفية وجوبا بإرجاع لامه إليه. ثم قال: ألحق أختا بأخ في رد اللام المحذوفة، وكذلك ألحق بنتا بابن في ردها من غير إبقاء التاء فيهما. على غير مذهب يونس ومن معه فإنه يبقيها. وقد شرحنا الرأيين ...
١ أصل: "يد" هو: يدي -بسكون الدال- حذفت اللام بغير تعويض؛ تخفيفا؛ وتحركت الدال الساكنة. والنسب إليها هو: يدي، بغير رد اللام، أو: يدوي، بردها، وقبلها الفتحة الطارئة لأجلها؛ لأن ما قبلها يفتح عملا برأي سيبويه، أو قبلها السكون السابق؛ عملا برأي غيره. ورأي سيبويه هو الأرجح -كما عرفنا- في رقم ٤ من هامشي ص٧٣٣ و٧٣٥.
٢ أصل: "دم"، هو: دمو -بسكون الميم في الأصح- حذفت الواو، تخفيفا بغير تعويض، وتحركت الميم الساكنة، وعند النسب يقال: دمي، بغير رد، أو: دموي بالرد مع فتح ما قبل الواو؛ لأن ما قبلها يفتح لها -كما سبق- أو إرجاعه إلى سكونه الأصلي؛ كما سبق: في يد.
٣ أصل: شفة، هو شفه "بسكون الفاء، وبالهاء، بدليل ظهور الهاء في الجمع: شفاه" حذفت الهاء تخفيفا، وعوض عنها تاء التأنيث مع فتح ما قبلها، فصارت شفة. فعند النسب يقال: شفي، بغير رد الهاء، أو شفهي بردها مع بقاء الفاء قبلها على فتحتها العارضة، أو: إرجاعها إلى سكونها الأول. ومن يرى أن اللام المحذوفة واو، وليست هاء يجيز في النسب: شفي وشفوي ولكن الشائع بين اللغويين أن اللام المحذوفة هاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>