للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ولو حذف النون لقال صادِقىَّ١. ومثله قول الشاعر:

وليس الموافينى٢ - ليُرْفَد٣ - خائبًا ... فإنّ له أضعافَ ما كان أمَّلا

وقوله:

وليس بمُعْيينى -وفي الناس مُمْتعٌ ... صديقٌ إذا أعْيَا علىَّ صديقُ

ولوحذفت النون لقيل: الموافىَّ والمعيِىَّ، ومثال اسم التفضيل قوله عليه السلام: غيرُ الدجَّال أخوفُنى عليكم. وروى: أخْوَفِى عليكم٤ "أى: غير الدجال أخوف الأمور التى أخافها عليكم ... "

والشائع أن هذه الأمثلة لا يقاس عليها؛ لقلتها لكن الرأى السديد: أنه يجوز أحيانًا إذا وجد داعٍ ٥.

"جـ" إذا كان الفعل مختومًا بنون النسوة لم يغير ذلك من لزوم نون الوقاية قبل ياء المتكلم؛ مثل: النساء أخبرننى الخبر، هن يخبرننى. أخبرننى يا نسوة.


١ فيكون أصلها: صادقون لي، حذفت اللام للتخفيف، والنون للإضافة، فصارت: صادقوي، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصارت صادقي، ثم قلبت ضمة القاف كسرة، لتتناسب الياء.
٢ الذي يقصدني ويأتي إلى.
٣ لينال العطاء والهبة. "للرفد، العطاء".
٤ المعنى: غير الدجال أخوف عندي من الدجال المعروف لديكم بصفاته، إذ يمكنكم أن تحترسوا منه، وتتقوا ضرره. أما غيره فيستتر أمامكم، فيخدعكم، "هذا، وفي الدجال وما يتصل بحقيقته، وغيرها مطاعن كثيرة".
٥ إن كانت تلك الأمثلة قليلة لا تكفي للمحاكاة، والقياس عليها- فهناك اعتبار أخر له أهميته، هو أن زيادة نون الوقاية في بعض صور من اسم الفاعل واسم التفضيل قد تزيل أحيانا- اللبس، وتمنع الغموض، وهذا غرض تحرص على تحقيقه اللغة، وتدعو إليه. ففي مثل: من صادقي؟ "
- إذا كانت مكتوبة- قد نقرؤها من إضافة المفرد إلى ياء المتكلم الساكنة، أو من إضافة جمع المذكر إلي ياء المتكلم المدغمة في ياء الجمع، فتكون الياء مشددة مفتوحة. ولا يزيل هذا اللبس إلا نون الوقاية، فوق ما تجليه من خفة النطق. وفي هذه الحالة وأشباهها تكون النون مرغوبة، بل مطلوبة، عملا بالأصل اللغوي العام الذي يدعو للفرار من كل ما يوقع في لبس، جهد الاستطاعة.
أما في صورها الأخرى التي لا لبس فيها عند اتصال أحدهما بياء المتكلم فلا داعي لنون الوقاية، ويجب الأخذ بالرأي الذي يمنعها.

<<  <  ج: ص:  >  >>