للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه آباؤنا الأقدمون. فعاب عليهم القرآن هذا التقليد الأعمى، وطالبهم باستعمال العقل والتفكير في العقيدة وصفة الإله الذي يستحق العبادة والتقديس، واستهزأ بسلوكهم هذا في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} ٨ وقيل إن فكرة الأصنام وتقديسها انتقلت إليهم من خارج بلادهم، فقد ورد أن قريشًا في الأصل كانت على دين إبراهيم يحجون البيت ويقيمون المناسك خرج عمر بن لحي إلى أرض الشام فوجدهم يعبدون الأصنام ويتقربون إليها.

فأحب أن يفعل قومه مثل ذلك، فجاءهم بصنم، ودانت العرب للأصنام ثم وضعوا إسافًا ونائلة، كل واحد منهما على ركن من أركان البيت وكانت العرب إذا حجت ورأت الأصنام سألت قريشًا وخزاعة، فيقولون إنما نعبدها لتقربنا إلى الله زلفى، لما رأت العرب ذلك اتخذت أصنامًا كثيرة فجعلت كل قبيلة لها صنمًا. ويقال إن عمرو بن لحي هذا -وكان رئيسًا- هو الذي أمرهم بعبادة الصخرة التي يلت عليها السويق للحجاج، فاستجابوا لأمره، وبنوا عليها بيتًا هو "اللات" فالوثني في الجاهلية لم يكن يتمسك في دينه بعقيدة قائمة على عقل سديد، أو تفكير سليم، إنما هي عادات تأصلت في نفوسهم تقليدًا لغيرهم أو تمسكًا بسلوك آبائهم وأجدادهم السابقين.


٨ سورة البقرة ١٧٠.
٩ تاريخ العرب القدامى ص٩٨. ومروج الذهب للمسعودي جـ٢، ص٥٦. وتاريخ اليعقوبي جـ١، ص٥٤.

<<  <   >  >>