للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد أجاب المانعون، على دليل المجيزين «بأنه ملكه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكيله، بخلاف السيد مع مكاتبه، فإن السيد لا يملك ما في يده، ولا تجب زكاته عليه، وله أخذ ما في يده شفعة منه» (١).

الترجيح:

والظاهر المنع من الشراء قياساً، لكن يترجح عندي الجواز استحساناً للحاجة، بشرط التأكد من عدم الخيانة والمحاباة، سواء كان المشترى المضارب أم رب المال، وسواء ظهر ربح أم لا؛ إذ كثيراً ما يحتاج رب المال أو المضارب، إلى شراء شيء من سلع المضاربة وأقل المنافع التي يجنيانها هي قضاء حاجتهما بالشراء ما دام ذلك بثمنها من غير وضيعة ولا محاباه، ويصعب على النفس أن يكون للمرء متجر سواء أكان هو فيه - رب المال - أم المضارب فيتركه ويشتري من متجر آخر، لا سيما إذا أخذت المضاربة صفة الشخص الحكمي فإن هذا الاستحسان يكون أقوى.

ولا خوف من المحاباة، لأن الذي يبيع لرب المال هو العامل، أما إذا اشترى العامل لنفسه فيجب أن يكون هذا بعلم رب المال وموافقته.

الحكم الثالث: المضارب وكيل في التصرف وأمين في مال المضاربة

فلا يضمن مالها إذا تلف من غير تعد، ولا تقصير منه، ولا مخالفة لما اتفق عليه؛ فإذا انعقدت المضاربة انعقدت على الوكالة والأمانة، وكل ما يجوز لشريك العنان أن يفعله جاز للمضارب أن يعمله، وما منع منه الشريك فيمنع منه المضارب (٢).


(١) الشرح الكبير لابن قدامة ٥/ ١٦١.
(٢) المغني ٥/ ٦٣.

<<  <   >  >>