للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الترجيح:

الراجح هو مذهب الحنابلة والمالكية على التفصيل الذي ذكروه، لأن تصرفات المضارب خارج عقد المضاربة مملوكة له خاصة، ولا ولاية لرب المال عليه فيها، أما إذا وجد ضرر على الشركة بسبب عمله خارجها، أو وجد شرط ينص على أنه ليس له الحق من مزاولة العمل خارجها، أو من مزاولة نوع معين من الأعمال، كالأعمال التي يقوم بها في الشركة فإنه يجب الوفاء بهذا الشرط، ولا تجوز مخالفته، لقوله «المسلمون عند شروطهم».

المسألة الثانية:

هل يصح أن يشتري المضارب أو رب المال لنفسه شيئاً من تجارة المضاربة؟ فرق الفقهاء في هذه المسألة بين ما إذا كان المشتري المضارب، أو رب المال.

فإذا كان المشتري هو المضارب فقد فرق الفقهاء بين ما إذا كان ظهر في المال ربح أم لا.

أولاً: إذا لم يظهر ربح، وكان المشتري من مال المضاربة هو المضارب صح على الصحيح من مذهب الحنابلة، نص عليه الإمام أحمد (١)، وهو مذهب المالكية، والحنفية، خلافاً لزفر (٢)، وبه قال الثوري والأوزاعي، وإسحاق.

وقال أبو ثور البيع باطل، لأنه شريك (٣).

وقد استدل المجوزون: بأنه ملك لغيره، فصح شراؤه كشراء الوكيل من موكله، وإنما يكون شريكاً إذا ظهر ربح، لأنه إنما شارك في الربح دون أصل المال.


(١) الشرح الكبير لأبي الفرج بن قدامة ٥/ ١٦٢، الإنصاف ٥/ ٤٣٩.
(٢) بدائع الصنائع ٨/ ٣٦٣٦ م الإمام، رد المحتار على الدر المختار ٤/ ٦٧٧، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٧٠.
(٣) الشرح الكبير لأبي الفرج بن قدامة ٥/ ١٦٢.

<<  <   >  >>