للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الترجيح]

بعد استعراض الأدلة ومناقشتها يترجح جواز الشركة بالعروض، وهو رأي المالكية وإحدى الروايتين في مذهب الحنابلة، لأن العروض بعد تقويمها تحدد مقدارها بالنقود، فتكون رأس مال معلوم، فإذا قومت حصته وعرفت قيمتها انتقلت ملكيتها إلى جميع الشركاء، كل بقدر حصته، وقيمتها هي أسهم صاحبها أو حصته، التي يعلم بموجبها مقدار نسبة نصيبه من الأرباح أو الخسارة، هذا فيما عدا المضاربة.

أما شركة المضاربة فلا يصح أن يكون رأس مالها عروضاً، لأن رأس المال من طرف والعمل من طرف آخر، ولا يعرف نصيب المضارب من الأرباح إذا كان رأس مالها عروضاً، فلابد أن يقدم رب المال نقوداً معلومة المقدار لكي يستردها بقدرها دون زيادة أو نقصان؛ والتقويم لا يتأتي هنا، وإنما رجحناه في أنواع الشركات الأخرى لأنه يدخل في ملك الشركاء، أما الشريك المضارب فإنه شريك في الربح وليس شريكاً في رأس المال، ولهذا فتقويم العروض في المضاربة لا يصح.

أما المضاربة بثمن العروض كأن يقول بع هذا العرض وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك به، فيترجح لي جوازه، وسيأتي تفصيله إن شاء الله.

والذين منعوا الشركة بالعروض، أجازوها بطريق الحيلة، وهي أن يبيع كل واحد من الشركاء جزءاً شائعاً من عروضه للآخرين بجزء شائع من عروضهم، بطريق المقايضة، فإذا كانت الشركة بين اثنين على التساوي باع كل واحد منهما نصف عروضه بنصف ما لصاحبه من العروض، لتصير عروض كل منهما شركة ملك على التساوي، ثم يعقدان بينهما شركة عقد على الاتجار بهذه العروض المشتركة، وبذلك تنشأ بينهما شركة عقد (١).


(١) فتح القدير ٦/ ١٧٤، شرح العناية على الهداية لمحمد بن محمود البابرتي ٦/ ١٧٤ مطبعة الحلبي مصور من الطبعة الأولى عام ١٣٨٩ هـ ١٩٧٠ م.

<<  <   >  >>