للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجلَّ لعَنَ الخَمرَ، وعاصِرَها، ومُعتَصِرَها، وشارِبَها، وحامِلَها، والمَحمولَةَ إليه، وبائِعَها، ومُبتاعَها، وساقيَها، ومُستَقيَها» (١).

قال أحمد شاكر: إسناده صحيح (٢).

وجه دلالة الحديث:

الحديث دليل على حرمة كل تسبب في معصية، وإعانه عليها، ومثل ذلك كل تصرف يفضي إلى معصية، فإن عصر العنب حلال لا شيء فيه، لكن لما كان الغرض منه ما يؤول إليه وهو انقلابه إلى خمر تشرب كان العاصر ملعوناً.

ج- إنه عقد لغرض محرم فيبطل كنكاح التحليل، وبيع العينة (٣).

٤ - اشترط الحنفية أن يكون المعقود عليه قابلاً للوكالة:

نص الحنفية على اشتراط أن يكون ما يستفاد بعقد الشركة قابلاً للوكالة، بمعنى أنه يصح التوكيل فيه، ويفرعون على هذا الشرط عدم جواز الاشتراك في المباحات؛ كاصطياد السمك، أو الاحتشاش، أو نحو ذلك.

أما الفقهاء الآخرون فإنهم لم ينصوا على هذا الشرط، ولكن الذي تقتضيه قواعدهم في الشركة هو القول به، ومدار الخلاف في هذا الشرط هو فيما يمكن أن يكون قابلاً للوكالة كما في المباحات، وما لا يمكن أن يكون قابلاً لها (٤)، وتفصيل هذا الموضوع يأتي في الشركة في المباحات إن شاء الله.

٥ - يشترط أن يكون عقد الشركة لغرض التجارة وطلب الربح، فإذا عقدت لغرض خيري، أو علمي أو ثقافي، فإنها لا تكون شركة.


(١) مسند الإمام أحمد ٤/ ٢٨ و ٩٩، تحقيق أحمد شاكر، م دار المعارف ط ٢.
(٢) قال أحمد شاكر: الحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣/ ١٨١ وقال: (رواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال صحيح الاسناد) وهو في مجمع الزوائد ٥/ ٧٣ وقال: (رواه أحمد الطبراني ورجاله ثقات).
(٣) بيع العينة: هو أن يبيع رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به.
(٤) مثل التوكيل في اصطياد ما لا يحل أكله كالخنزير.

<<  <   >  >>