للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العلماء هذا التّأويل بأن قالوا (٢٧) قد أذن - صلى الله عليه وسلم - له في ذلك وقال له: اعبرها فلا ملام في التقدّم. وقال آخرون إنّما وقع الخطأ عليه من أمر أغفَلَه وأضرب عن تفسيره فَصَار كأنّه قصَّر في العبارة لاعلى أنّه قال قولا أخطأ فيه. واختلف أصحاب هذه الطّريقة على قولين فيماذا أغفل فقال بعضهم: ذَكَرَ الرّائي (٢٨) أنّه رأى ظلّة تنطف السّمن والعسل. فعبر الصّديق -رضي الله عنه- ذلك بالقرآن حلاوته ولينه وذلك عَبْرُ العَسَل (٢٩) ولم يعبر السَّمن وأغفل ذكره قالوا: وقد يكون العَسَل كِنَاية عن القرآن والسّمن كناية عن السنّة فكأنّه كان من حقّه أن يقول: أمَّا الذي تنطف فالقرآن وما سننت أنت من السّنن وإلى هذا التأويل أشار الطّحاوي.

وقال بعضهم: فإنّ المنام يدلّ على خلع عثمان لأنّه ذكر أنّه اخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدلّ على زواله عن الولاية قهرًا لا اختيارًا لأنّه لو رمى بالسّبب بنفسه لدلّ على انخلاعه بنفسه، ولماّ انقطع به دلّ على خلعه قهرا. وإذا كان عثمان -رضي الله عنه- قد خلع قَهرًا وقتل حمل الوصل للسّبب على ولاية غيره من بعده من قومه.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقسم" لَماَّ سأله أن يبينّ له موضِعَ خطئه.

يشير قول هؤلاء (٣٠) إلى ما قلناه لأنّه - صلى الله عليه وسلم - كره أن يحدث بما يجري من


(٢٧) في (ب) بان قال.
(٢٨) في (ب) الراوي.
(٢٩) في (ب) غير العسل، وفي (ج) عين العسل.
(٣٠) في (أ) قال هؤلاء، وفي (ج) يشير إلى ما قلناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>