للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فقال (٣): "إنّه عمّك فَلْيَلِجْ عليك". وفي بعض طرقه: "إنّه عمّك ... تَرِبَتْ يمينك". وفي بعض طرقه: "فإنه يحرُم من الرضاعة ما يَحْرم من النسَب".

قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في لبن الفحل هل تقع به الحرمة؟ فأوقع به الحرمة جمهور الفقهاء. وذُكر عن ابن عمر وعايشة وغيرهما من الفقهاء أنه لا يؤثر ولا يتعلق به التحريم. وحجتهم في ذلك قول الله سبحانه: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} (٤) ولم يذكر البنت كما ذكرها في تحريم النسب، وَلَا ذَكَر من يكون من جهة الأب كالعمة كما ذكر ذلك في النسب. ولا حجة لهم في ذلك لأنه ليس بنصّ وذكر الشىء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه. وهذا الحديث نص فيه على إثبات الحرمة فيه لعائشة فكان أولى بأن يقَدَّمَ.

٦٠١ - قول أمّ حَبيبة للنبيء - صلى الله عليه وسلم -: "أُخبرت أنّك تَخْطُبُ دُرَّةَ بنتَ أبِي سَلَمَة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لو أنّها لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إنَّهَا بِنْتُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَة أرْضَعَتْنِي وأبَاهَا (٥) ثُوَيْبَةُ" (ص ١٠٧٢).

قال الشيخ -وفقه الله-: جُمهور الفقهاء على تحريم الرَّبيبة وإن لَمْ تكن في الحجر (ويرون هذا التقييد المذكور في القرآن وهو قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} (٦) تنبيها على غالب الحال لا على أن الحكم مَقْصُورٌ عليه. وَدَاود يَرَى ذلك تقييدًا يتعلق الحكم


(٣) في (ج) "قال".
(٤) (٢٣) النساء.
(٥) يبدو في (ج) "وإياها" وهو تحريف.
(٦) (٢٣) النساء.

<<  <  ج: ص:  >  >>