للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهجرة، وفيها فرضت زكاة الفطر؛ قاله الماوردي.

قال: وهي سنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها، و [لأنه] قال للأعرابي: "خمس صلوات كتبهنَّ الله على العبد في اليوم واللَّيلة" فقال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوَّع"؛ فدل فعله مع قوله على أنها سنة غير واجبة.

ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود لا يشرع فيها أذان ولا إقامة؛ فلم تكن واجبة كصلاة الضحى.

قال: مؤكدة؛ لأنه واظب عليها، واختصت بوقت راتب، وشرع لها الجماعة كالفرائض؛ وذلك يدل على تأكدها.

قال: وقيل: هي فرض على الكفاية؛ لأنها صلاة يتوالى فيها التكبير في القيام؛ فكانت فرض كفاية؛ كصلاة الجنازة؛ وهذا ما حكاه العراقيون عن الإصطخري.

وقال الإمام: إنه قال به معه طائفة؛ أخذاً من قول الشافعي في "المختصر": "من وجب عليه حضور الجمعة، وجب عليه حضور العيدين"، ولا سبيل إلى حمله على وجوب [ذلك فرض عين؛ لأنه خلاف الإجماع؛ فتعين حمله على وجوب] فرض الكفاية؛ لأنه أقرب إلى فرض العين من السنة المجردة.

وعلى هذا قال الشيخ: فإن اتفق أهل بلد على تركها- أي: من غير عذر [قاتلهم الإمام]؛ كما يقاتلون على ترك صلاة الجنازة.

والمذهب الأول؛ لما تقدم، وعليه نص الشافعي حيث قال في كتاب الصلاة: "والتطوع وجهان: أحدهما: صلاة مؤكدة مرتبة لا أرخص في تركها: كالعيدين، وصلاة الاستسقاء، والكسوف".

وقوله: "نم وجب عليه حضور الجمعة، وجب عليه حضور العيدين"، قد أنكره الشيخ أبو حامد، وقال: [لا] أعرف هذا الكلام للشافعي بحال، ولعله قد نقله على المعنى.

وإن صح- كما هو في القديم في باب الصيد والذبائح، كما قال الماوردي-

<<  <  ج: ص:  >  >>