وقد قال غيره: إن كل طواف بدأ يعقبه السعي إذا صدر من رجل، شرع فيه الاضطباع]، سواء كان متعاطيه غريباً أو مكيًّا، وسواء كان الطواف فرضاً: كالطواف في العمرة، أو في الحج، إذا لم يتقدمه طواف القدوم، أو سُنَّةً: كطواف القدوم كما أفهمه كلام الشيخ.
لكن لماذا؟ هل لكونه مبتدأ به، أو لتعقب السعي؟ فيه قولان:
الجديد الأول، والقديم الثاني: وهو الذي ذكره الماوردي، [وابن الصباغ].
وفي "المهذب": [وقضية] ذلك: أنه لو تركه في طواف القدوم، وقد تعقب السعي، لم يسن له الاضطباع فيما بعده؛ لفقد الأمرين، وهو الذي ذكره القاضي الحسين، [تبعاً للشيخ أبي حامد].
[لكن] في "المهذب" و"الشامل" حكاية وجهين في إعادته في طواف الزيارة عن رواية القاضي أبي الطيب.
والمذهب، والمختار في "المرشد": أنه لا يستحب.
ولو أراد أن يطوف للقدوم، ولا يسعى عقيبه، فهل يسن له الاضطباع؟ فيه قولان، حكاهما القاضي الحسين، ووجهان في "تعليق القاضي أبي الطيب"، وهما يجريان -كما قال القاضي الحسين- فيما لو طاف للقدوم، ولم يسع بعده، فهل يشرع في طواف الزيارة أم لا؟ بناء على القولين في المأخذ.
والذي حكام الماوردي وغيره الجزم بمشروعيته؛ لأنه طواف يعقبه السعي.
[ووجهه بعضهم - وهو ابن الصباغ بأنه يحتاج إلى الاضطباع في السعي] والسعي [تابع] للطواف، ويضطبع فيه دون الطواف.