للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن الصلاح: إن هذا لم أجده بعد البحث عنه، وكذا [ما] ذكره [من] أنه أتى بضعة عشر من الصحابة كلهم رأى مثل ذلك، لم أجده بعد إمعان البحث.

ثم هذه القصة كانت بالمدينة؛ إذ بها شرع الأذان و [كذا] الجمعة والجماعات، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة يقيم الجمعة والجماعات.

قال: الأذان والإقامة سُنة في الصلوات المكتوبة؛ لأنه صح بالنقل المتواتر- خلفاً عن سلف- أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك والمواظبة عليه فيها، ودلت الأخبار على أن ذلك ليس بفرض عين ولا كفاية؛ فتعين أنه سُنة.

فمن الأخبار ما روى البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ".

وما رواه- أيضاً- من أنه- عليه السلام- قال للمسيء في صلاته: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ" أخرجه مسلم بمعناه.

ووجه الدلالة: أنه لم يأمره بأذان ولا إقامة، ولو كان واجباً لذكره.

وروى أبو داود عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله، علمني سُنة الأذان، قال: فمسح [مُقدم] رأسي، وقال: "تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ ... " وساق الخبر، فأقره على قوله: "علمني سُنة الأذان"، ولأن المقصود من الأذان والإقامة: الإعلام بدخول وقت حضورها؛ فلم يكن ذلك واجباً؛ كقوله: "الصلاة جامعة" في العيدين ونحوهما.

وتقييد الشيخ ذلك بالمكتوبة يدل على: أنه غير سُنة في الصلاة المنذورة والعيد

<<  <  ج: ص:  >  >>