للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك والمنع منه، وأجازه آخرون (١)، والذي يظهر- والله أعلم- أن الشعر لا يختلف عن النثر من حيث جواز كتابتها مع المحمود منهما، وعدم جواز ذلك مع المذموم منهما، لأن في ذلك استخفافًا بالله، وأسمائه وصفاته.

ب-وتشرع التسمية وهي قول: «بسم الله» في مواضع كثيرة منها مايلي:

١ - عند الوضوء- فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (٢).


(١) انظر «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي ١: ٩٧.
(٢) أخرجه أبو داود- في الطهارة- باب في التسمية في الوضوء- حديث ١٠١، وابن ماجه- في الطهارة- ما جاء في التسمية في الوضوء- حديث ٣٩٩، وأحمد ٢: ٤١٨.
وطرق هذا الحديث كلها ضعيفة. لكن له شواهد من حديث أبي سعيد الخدري، وسعيد بن زيد، وأنس بن مالك وغيرهم. فقد أخرج: ابن ماجه حديث ٣٩٧، وأحمد ٣: ٤١، عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».
وأخرج الترمذي- في الطهارة- حديث ٢٥، ٢٦، وابن ماجه في الطهارة أيضًا، حديث ٣٩٨، وأحمد ٤: ٧٠، ٥: ٣٨٢، ٦: ٣٨٢، والدارقطني- في الطهارة- حديث ٥: ١٠ عن سعيد بن زيد نحوه.

وأخرج النسائي في الطهارة- حديث ٧٦، والدارقطني- في الطهارة حديث (١) عن أنس بن مالك قال: «طلب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل مع أحدكم منكم ماء؟ فوضع يده في الماء، ويقول: بسم الله ...» الحديث، وقد ضعف جمع من أهل العلم هذه الأحاديث كلها. قال الإمام أحمد: «ليس فيه شيء يثبت، وقال: لا أعلم في التسمية حديثًا صحيحًا». وقال البزار: «كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي». وقد قواه بعض أهل العلم، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: «ثبت لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله». وقال ابن حجر: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا».
وأكثر أهل العلم على أن هذا الحديث، بمجموع طرقه وشواهده، إما حسن، وإما صحيح: منهم ابن الصلاح، والعراقي، وابن القيم، وابن كثير والسيوطي والصنعاني والشوكاني، والألباني من المعاصرين. انظر: «تفسير ابن كثير» ١: ٣٨، «سبل السلام» ١: ٧٠ - ٧١، «نيل الأوطار» ١: ١٥٩ - ١٦١، «إرواء الغليل» حديث ٨١، «صحيح سنن أبي داود» حديث ٩٠، ٩١ وقد استدل بهذه الأحاديث على وجوب التسمية في الوضوء بعض أهل العلم منهم الإمام أحمد في رواية له اختارها أبو يعلى وجمع من الحنابلة وإسحاق والحسن وداود وحملوا قوله في الحديث «لا وضوء» على نفي الحقيقة الشرعية والصحة والإجزاء وجمهور العلماء على أن التسمية في الوضوء سنة منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية لأحمد اختارها بعض أصحابه كالخرقي وابن قدامة وابن تيمية وحملوا الأحاديث المذكورة على القول بصحتها- على نفي الكمال أو على الاستحباب.

<<  <   >  >>