للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الأول

مكان نزول الفاتحة

نزلت سورة الفاتحة بمكة، بدليل أنها ذكت في سورة الحجر، وهي مكية، وذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} (١) وسورة الحجر مكية بالإجماع (٢).

وقد فسر الرسول - صلى الله عليه وسلم - السبع المثاني في هذه الآية بالفاتحة.

فعن أبي سعيد بن المعلى، قال: «كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} (٣) الآية.

ثم قال لي: لأعلمنك سورة، هي أعظم السور في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» رواه البخاري (٤).


(١) سورة الحجر، الآية: ٨٧.
(٢) انظر «المحرر الوجيز» لابن عطية ١: ٦١، «الجامع لأحكام القرآن» ١: ١١٥، «مجموع الفتاوى» ١٧: ١٩٠.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٢٤.
(٤) في باب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} الحديث ٤٦٤٧. وفي باب {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} - الحديث ٤٧٠٣، وفي فضائل القرآن- فضل فاتحة الكتاب- الحديث ١٤٥٨، والنسائي- في الافتتاح- باب تأويل قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} - الحديث ٨٧٦، وابن ماجه- في الأدب- باب ثواب القرآن- الحديث ٣٧٨٥، وأحمد ٤: ٢١١.
وقد أخرجه أيضًا أحمد ٢: ٤١٣، ٥: ١١٤، وابن ماجه - في الفضائل- الحديث ٢٨٧٥ من حديث أبي بن كعب بنحوه، وقد أخرجه عنه- مختصرًا- النسائي- في الموضع السابق- الحديث ٨٧٧، والترمذي- في تفسير سورة الحجر- الحديث ٣١٢٥، وصححه الألباني. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن خزيمة- في الصلاة- باب قراءة الفاتحة- الحديث ٥٠١، والبيهقي- في٢: ٣٧٦، وفي «جزء لقراءة خلف الإمام» ص ١٠٣ - ١٠٥. =

<<  <   >  >>