للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مَنْ يَشَاءُ} (١) فنفي عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذه الهداية التي بمعني التوفيق , وأثبتها تعالى لنفسه، وقال تعالى {يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} , وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} (٢) , وقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (٣). وقال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (٤) أي: هدي كل شيء لما خلق له وألهمه كقوله: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (٥): أي هدي كل مخلوق لما قدر له.

قال الشاعر:

ولا تعجلني هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالاً (٦)

أي: وفقك المليك - تبارك وتعالى -

وهذه الهداية الحقة التي من وفق لها ظفر بخيري الدنيا والآخرة قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} (٧) , ويجمع الهدايتين قوله


(١) سورة البقرة, الآية: ٢٧٢.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٣١.
(٣) سورة النحل، الآية: ٩.
(٤) سورة طه, الآية: ٥٠.
(٥) سورة الأعلى, الآية: ٣.
(٦) ذكره الطبري في «تفسيره» ١: ١٦٧ بدون نسبة. ونسبة المفضل في «الفاخر» ص ٢٥٣ لطرفة بن العبد , وليس في ديوانه. وهو بغير نسبة في «المقتضب للمبرد» ١: ١٦٢ طبعة بيروت ١٣٩٣ هـ الي الحطيئة , وليس في ديوانه. وهو بغير نسبة في «المقتضب للمبرد» ٣: ٢٢٤ تحقيق عظيمة - القاهرة ١٩٨٦ م , «العقد الفريد» ٥: ٤٩٣ - القاهرة ١٣٨٥ هـ.
(٧) سورة الأعراف , الآية: ١٧٨.

<<  <   >  >>