للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[تحقيق الأحاديث التي وردت في الاستخارة]

[الحديث الأول]

((من سعادة ابن آدم استخارته لله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله عز وجل)).

ـ قلت الحديث حسن لغبره.

رواه أحمد (١/ ١٦٨) والترمذي (٢١٥١) والحاكم (١/ ٥١٨) والبزار (١١٧٧ - ١١٧٨) والخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (١٧١٤) وابن عساكر (١٦/ ٢٣٢/ ١) والبيهقي في الشعب (٢٠٣) والذهبي في تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٧٠ / (١٠٢٤) - وعزاه في الترغيب للأصبهاني وأبي الشيخ بن حيان في الثواب - كلهم من طريق محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... فذكره

قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في الفتح، وكذا الألوسي، وليس الأمر كذلك، فإن فيه محمدًا بن أبي حميد، قال الذهبي نفسه ((ضعفوه))، وقال ابن عدي ((ضعفه بيّن على ما يرويه، وحديثه مقارب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه))، أي للاستشهاد والمتابعة.

[قلت: وقد تابع محمد بن أبي حميد عبد الرحمن بن أبي بكر

قال البزار: ((رواه عن إسماعيل محمد بن أبي حميد وعبد الرحمن بن أبي بكر، فأما حديث عبد الرحمن بن أبي بكر فحدثناه محمد بن المثنى قال نا عمر بن علي قال نا عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله رجل من قريش عن إسماعيل بن محمد .. )) ثم ذكر الحديث، بإسناده ثم قال: وعبد الرحمن بن أبي بكر هذا لين الحديث))

وقد رواه من هذه الطريق أيضًا اللالكائي في (اعتقاد أهل السنة) (١١٠٣) وأبو يعلى (٧٠١)

وعبد الرحمن هذا: هو ابن عبيد الله بن أبي مليكة، ضعفوه، وقال ابن عدي: ((هو في جملة من يكتب حديثه)) أي للمتابعة.

فالحديث يرتقي بهذه المتابعة إلى درجة الحسن لولا أن الراوي عن عبد الرحمن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم - يدلس تدليسًا شديدًا، قال ابن سعد: ((كان ثقة، وكان يدلس تدليساً شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت فيقول: هشام بن عروة والأعمش)) وقال أبو حاتم: ((محله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة)) اهـ

قلت: ومما يؤيد كلام هذين الإمامين هنا: أنه قد جاء في إسناد أبي يعلى:

(( .. حدثنا عمر بن علي بن عطاء بن مقدم عن عبد الرحمن ... )) فعنعنه، بل وأصرح منه في التدليس المذكور ما جاء في إسناد اللالكائي: (( ... ثنا عمرو بن علي قال: ثنا عمر بن علي بن مقدم قال:

عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله يذكر عن إسماعيل بن محمد ... .))

ولذلك لا تصلح هذه الطريق لتقوية الطريق الأولى لكن للحديث طريق ثالثة، أخرجها الشاشي في مسنده (١٨٥) من طريق عبد الله بن يعقوب المدني نا عتيق بن يعقوب بن أبي فديك عن سعد بن أبي وقاص (كذا) عن أبيه عن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... )) ولكن هذا الإسناد لا يعتمد عليه إذ جاء في المخطوط فوق كل كلمتين من الإسناد ضبَّة كما نبه على ذلك محققه، وهذا يعني أن في الإسناد إشكالاً ما.

وعبد الله بن يعقوب: مجهول الحال، كما في التقريب.

قال ابن القطان: ((عبد الله بن يعقوب المدني: أجهدت نفسي في معرفته فلم أجد أحدًا ذكره)) نصب الراية ٣/ ١٧ ... قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن سعد، ولا رواه عنه إلا ابنه محمد.

قلت: وللحديث شاهد من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن عامر بن سعد.

أخرجه البزار (١٠٩٧) قال: حدثنا محمد بن السكن نا عمران بن أبان الواسطي نا عبد الرحمن بن أبي بكر عن محمد بن المنكدر عن عامر بن سعد عن سعد قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وذكر نحوه.

وعبد الرحمن بن أبي بكر ضعيف كما سبق.

وعمران بن أبان ضعيف أيضًا كما في التقريب.

ومحمد بن السكن لعله محمد بن سُكين مؤذن بني شقرة، الراوي عن عبيد الله بن بكير، ترجمه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٠ - ٨١) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (٧/ ٢٨٣) وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول. اهـ وترجمه الذهبي في الميزان (٥٦٧) وقال: لا يعرف وذكره ابن حبان في الثقات وقال روى عنه أهل العراق.

وانظر لسان الميزان (٥/ ١٨١) والمغني (٢/ ٥٨٦).

فبهذا يكون مدار الحديث على ثلاثة محمد بن أبي حميد وهو ضعيف، وعبد الرحمن بن أبي بكر وهو ضعيف، ومحمد بن إسماعيل بن مسلم وهو صدوق.

فهذه ثلاثة طرق يعضد بعضها بعضًا.

وأما عمر بن علي المديني: فقد توبع من عمران بن أبان، فالحديث يقارب الحسن والله أعلم.

والحديث ضعفه شيخنا في ضعيف الترغيب والضعيفة (١٩٠٦) من الطريق الأولى فقط، ولم يتعرض لبقية الطرق! ] [*]


[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هنا تغيير في صياغة الفقرة، وزيادة، في هذه النسخة الإلكترونية، عن المطبوع

<<  <   >  >>