للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومثال تعارض الواجبين: كالزواج والحج، لمن لا يملك سوى ما يكفي أحدهما.

ومثال تعارض المستحبين: كتعارض جهاد كفاية مع طلب علم كفائي، أو مع حج تطوع، ويستخير في نوع الصدقة، أيضعها في بئر أو وقف مستثمر وما شابه ذلك.

وقد تكون الاستخارة في مستحب فيه احتمال وقوع مفسدة، كالتبرع بالدم وما شابه ذلك.

والخلاصة: أن الاستخارة تكون في كل أمر مباح، وتكون في الواجب والمستحب المخير، لاختيار الزمان، أو المكان، أو الوقت، أو العين، وفي الوسائل، وعند تعارض مستحبين، أو واجبين.

وبهذا يتضح قول جابر رضي الله عنه:

((كان يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها)).

قال ابن أبي جمرة: هو عام أريد به الخصوص، فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما، فانحصر الأمر في المباح، وفي المستحب إذا تعارض فيه أمران، أيهما يبدأ به ويقتصر عليه ... )).

قال العسقلاني معقبًا: ((وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير، وفيما كان زمنه موسعًا، ويتناول العموم العظيم من الأمور، والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم)) (١).

وتكون في جميع هذه الأمور، سواء كان مترددًا فيها أو غير متردد، إذ غاية الاستخارة طلب التوفيق لا مجرد قطع التردد، والعزم على الأمر لا ينافي الاستخارة (٢)

[هل تكون الاستخارة في الأمور المعروفة النتائج؟]

نعم تكون في الأمور الدنيوية المعروفة النتائج،


(١) الفتح (١١/ ١٨٤).
(٢) بعد كتابة ما تقدم، بلغني أن بعض أهل العلم من الفضلاء يقول: إن العازم على الأمر غير المتردد فيه لا يستخير، فلما كلمته في ذلك في محاورة هادئة هادفة، أقر بما قررناه، فلله الحمد والمنة.

<<  <   >  >>