للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن الواضح أن ماكسويل عبقرية حقيقية بالمعنى المحايد (أو النيتشوي) للكلمة، أي أنه عبقرية لا تهتم كثيراً بالمعايير الأخلاقية أو الإنسانية، فهو مثل الإنسان الأعظم (السوبرمان) يُسخِّر الآخرين لحسابه، ولذا كان عبقرياً في عمليات التنظيم الإداري وتحقيق الأرباح وتعظيمها وعقد الصفقات الرابحة، ولكنه كان عبقرياً أيضاً في نهب الآخرين والتجسس واستخدام النفوذ. وتحدثت كثير من الصحف عن ماكسويل باعتباره يهودياً مع أن هذه مسألة خلافية، فقد أخفى يهوديته بعض الوقت، وحين اكتُشفت اعترف بها بل ووظفها، ولكن توظيفه مسألة هويته اليهودية لا يجعل منه يهودياً، ولا يمكن تفسير عبقريته في إطار يهوديته، وإنما في إطار النيتشوية الداروينية، التي يشترك فيها مع مئات المموِّلين والمستثمرين الآخرين في القرن العشرين.

[الباب الرابع: إشكالية العزلة والخصوصية اليهودية]

العزلة اليهودية

Jewish Isolationism

«الانعزالية اليهودية» عبارة تفترض أن اليهود يعيشون في حالة عزلة عن الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها. وتُفسَّر هذه الانعزالية في الأدبيات الصهيونية على أساس أنها فُرضت فرضاً على اليهود وأنهم غير مسئولين عنها. كما تُفسَّر أيضاً بأن اليهود لا يمكنهم الاندماج في مجتمعات الأغيار بسبب هويتهم أو شخصيتهم أو طبيعتهم أو تاريخهم أو جوهرهم اليهودي. ولا يختلف تفسير معاديي اليهود لهذه الظاهرة عن تفسير الصهاينة، فاليهود بحسب تصورهم يعزلون أنفسهم عن الأغيار لأن هذه هي طبيعتهم وشخصيتهم وهويتهم، وتنعكس هذه السمة في سلوكهم وتاريخهم. يتفق الصهاينة والمعادون لليهود، إذن، على أن الانعزالية سمة أساسية وأنها لا علاقة لها بالحركيات الاجتماعية التي يوجد فيها اليهود، وإنما يُسبِّبها شيء ما داخلهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>