للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورغم هذا الحماس للإحياء القومي اليهودي، كان ماجنيس من القلة الصهيونية النادرة التي تنبهت إلى المخاطر التي تنطوي عليها إقامة الوطن اليهودي، فقد كان يعرف أن هناك شعباً عربياً فلسطينياً سيُقاوم وأن الدولة التي أُنشئت رغماً عنه ستعيش في حالة حرب دائمة. وقد كرس ماجنيس نفسه للترويج لفكرة التفاهم اليهودي العربي، ودعا إلى وضع نظام يتسم بالتكافؤ التام بين العرب واليهود، وطالب بتقييد الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وفي مقال تحت عنوان «مثل كل الشعوب» كتبه عام ١٩٣٠، حذَّر الصهاينة من أن العرب يشكلون الأغلبية المطلقة في فلسطين. وحيث إن الغاية (مهما سمت) لا يمكن أن تبرر الواسطة (الدنيئة) ، فقد عبَّر عن اطمئنانه إلى (أو عن أمله فى) أن اليهود لن تسمح لهم أنفسهم بغزو أرض الميعاد على طريقة يوشع بن نون الذي فتح كنعان (وأباد سكانها) ، والذي ثبَّت دعائم الوجود اليهودي عن طريق السيف. لقد كان ماجنيس من المؤمنين بأن "تأسيس الوطن اليهودي بكبت طموح العرب السياسي أمر غير ممكن، لأن مثل هذا الوطن سيُؤسَّس على رؤوس الحراب مدة طويلة". ولذلك، فقد اقترح التغلب على الصعاب التي تواجه الصهاينة "باستخدام جميع الأسلحة التي وضعتها الحضارة تحت تصرفهم باستثناء الحراب، مثل الأسلحة الروحية والثقافية والاجتماعية والمالية والاقتصادية والطبية ... والأخوة والصداقة".

<<  <  ج: ص:  >  >>