للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لابد أن تتبع الجماعة الوظيفية راعياً يحميها ويكفل لها أمنها ومستواها المعيشي المتميِّز نظير أن تقوم هي على خدمته ورعاية مصالحه ضد أعدائه. وقد بدأ هرتزل نشاطه الدبلوماسي المحموم بحثاً عن دولة راعية لمشروعه الصهيوني الخاص بتحويل الفائض البشري اليهودي إلى دولة وظيفية، فتوجَّه إلى سيسل رودس والرئيس تيودور روزفلت وملك إنجلترا وقيصر روسيا وقيصر ألمانيا (بل إلى السلطان العثماني، ظناً منه أن السلطان سيحتاج إلى العنصر اليهودي الاستيطاني القتالي في فلسطين لدعم الإمبراطورية) . وكان هرتزل يتخيل أحياناً أن الدولة الوظيفية ستكون عميلاً لكل دول أوربا، أي للمشروع الاستعماري الغربي ككل، كما تذبذب بعض الوقت بين ألمانيا وإنجلترا، ولكنه أدرك في نهاية الأمر أن الاستعمار الإنجليزي أكثر ثباتاً واستقراراً وأن الإنجليز هم أول من اعترف بضرورة التوسع الاستعماري في العالم الحديث وأن حاجتهم للدولة الوظيفية واضحة. وتم توقيع عقد بلفور بين الحضارة الغربية والمنطقة الصهيونية بشأن يهود الغرب في إطار هذا التفاهم، إذ تقوم إنجلترا بمقتضاه بنقل المادة البشرية اليهودية وتأسيس دولة يتم توظيفهم من خلالها ليقوموا هم من ناحيتهم بالدفاع عن مصالح الدولة الراعية، فالعلاقة إذن بين الطرفين واضحة نفعية تعاقدية موضوعية واضحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>