للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذَكَرْنَا، فَأَحْرَقَ عَلَيْهِ الدَّارَ، فَاحْتَرَقَ فِيهَا خَلْقٌ.

وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا بَلَغَهُ مَا صَنَعَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَأَةَ مِنَ السَّفْكِ بِالْحِجَازِ، فَبَعَثَ جَارِيَةَ هَذَا، فَجَعَلَ لَا يَجِدُ أَحَدًا خَلَعَ عَلِيًّا إِلَّا قَتَلَهُ وَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْيَمَنِ، فَسُمِّيَ مُحَرِّقًا١.

٧- جَبلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ، أَبُو الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ مَلِكُ آلِ جَفْنَةَ عَرَبِ الشَّامِ٢، وَكَانَ يَنْزِلُ الْجَوْلَانَ. كَتَبَ إِلَيْهِ النّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ، وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَدِيَّةً، فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ عُمَرَ دَاسَ جَبَلَةُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ، فَوَثَبَ الْمُزَنيُّ فَلَطَمَهُ، فَأَخَذَهُ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالُوا: هَذَا لَطَمَ جَبَلَةَ قَالَ: فَلْيَلْطِمُهُ، قَالُوا: وَمَا يُقْتَلُ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ؟ قَالَ: لَا، فَغَضِبَ جَبَلَةُ وَقَالَ: بِئْسَ الدِّينُ هَذَا، ثُمَّ دَخَلَ بِقَوْمِهِ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَتَنَصَّرَ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَى تَنَصُّرِهِ، فَلَمْ يُسْلِمْ فِيمَا عَلِمْتُ.

٨- جَبَلَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ٣. وَهِمَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: هُوَ أَخُو أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ: فَأَبُو مَسْعُودٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. شَهِدَ أُحُدًا وَغَيْرَهَا، وَشَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ وَصِفِّينَ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ فَاضِلًا مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ، وَرَوَى عَنْهُ: ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ بِمِصْرَ جَبَلَةُ الْأَنْصَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا.

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: غَزَا جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ سَنَةَ خَمْسِينَ.

قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: نَفَّلَنَا٤ مُعَاوِيَةُ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَأَبَى جَبَلَةُ أن يأخذ من النفل شيئًا.


١ خبر ضعيف: أخرجه الطبري "٥/ ١١٢" في تاريخه.
٢ تاريخ الطبري "٣/ ٥٧٠"، البداية والنهاية "٨/ ٦٣"، شذرات الذهب "١/ ٢٧".
٣ انظر: التاريخ الكبير "٢/ ٢١٨"، والجرح والتعديل "٢/ ٥٠٨"، الاستيعاب "١/ ٢٣٩"، أسد الغابة "١/ ٢٦٩".
٤ نفلنا: النفل الغنيمة، والجمع: أنفال، المعجم الوجيز "ص/ ٦٢٨".