للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٢٣٢- الحُسَيْن بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي١.

أبو عَليّ المفسر الأديب إمام عصره في معاني القرآن.

قَالَ الحاكم: أقدمه عبد الله بن طاهر معه نيسابور سنة سبع عشرة ومائتين.

واتباع لَهُ الدار المشهورة بِهِ بدار عمه، فسكنها، وبقي يُعلم النَّاس العلم، ويُفتي عنده في تِلْكَ الدار إلى أن تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين، عن مائة وأربع سنين.

وقبره مشهور يُزار.

سَمِعَ: يزيد بن هارون، وعبد الله بن بَكْر السهمي، وَالحَسَن بن قُتَيْبَة المدائني، وأبا النَّضر، وشبابة، وهوذة بن خليفة.

سَمِعْتُ محمد بن أبي الْقَاسِم المذكر يَقُولُ: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: لو كَانَ الحُسَيْن بن الفضل في بني إسرائيل لكان ممن يذكر في عجائبهم.

وَسَمِعْتُ محمد بن يعقوب الحَافِظ يَقُولُ: ما رأيت أفصح لسانًا من الحُسَيْن بن الفضل.

وَسَمِعْتُ أبا سَعِيد بن أبي حامد: سَمِعْتُ محمد بن يعقوب الكرابيسي، صاحب دار الحسين بن الفضل يَقُولُ: كَانَ الحُسَيْن في آخر عمره يأمرنا أن نبسط لَهُ بحذاء سكة عمار، فكنا نحمله في المحفة. فمر بِهِ جماعة من الفرسان على زي أهل العلم، فرفع حاجبه ثُمَّ قَالَ لي: من هَؤُلاءِ؟ فَقُلْتُ: هَذَا أَبُو بَكْر بن خُزَيْمَة، وجماعة معه.

فَقَالَ: يا سُبحان الله! بعد أن كَانَ يزورنا في هذه الدار إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الحنظلي، وَمحمد بن رافع، وَمحمد بن يَحْيَى، يمر بنا ابن خُزَيْمَة، فلا يسلّم أرأيتم أعجب من هَذَا؟

سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم بن مضارب بن إِبْرَاهِيم: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: كَانَ علم الحُسَيْن بن الفضل بالمعاني إلهامًا من الله تعالى، فإنه كَانَ تجاوز حد التعليم.

وَكَانَ يركع في اليوم والليلة ستمائة ركعة، وَيَقُولُ: لولا الضّعف والسن لم أُطعم بالنهار.


١ سير أعلام النبلاء "١٣/ ٤١٤-٤١٦"، لسان الميزان "٢/ ٣٠٧، ٣٠٨"، شذرات الذهب "١٧٨".