للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلامِهَا الْفَتْحَ، وَيَقُولُونَ: أَنْظِرُوهُ، فَإِنْ ظَهَرَ فَهُوَ نَبِيٌّ فَصَدِّقُوهُ, فَلَمَّا كَانَ وَقْعَةُ الْفَتْحِ، بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ, فَانْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلامِ حِوَائِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأقام عنده كذا وكذا، قال: ثم أقبل فلما دنا منا تلقيناه فلما رأيناه قال جئتكم والله من عند رسول الله حقًّا, ثم قال: إنه يأمركم بكذا وكذا وينهاكم عن كذا وكذا وأن تصلوا صلاة كذا وكذا, وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أَحَدُكُمْ، وَلَيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا. فَنَظَرُوا فِي أَهْلِ حوائنا فلم يجدوا أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، أَوْ سِتِّ سِنِينَ. فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ، فَإِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ بُرْدَةٌ عَلَيَّ. تَقُولُ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: غَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ هَذَا. قَالَ: فَكُسِيتُ معقدةً مِنْ معقدِ١ الْبَحْرَيْنِ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ أَوْ سَبْعَةٍ، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ كَفَرَحِي بِذَلِكَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عنه٢.


١ المعقد: ضرب من برود هجر.
٢ أخرجه البخاري في المغازي "٥/ ٩٥، ٩٦"، وغيره.