للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورُوِيَ أيضًا هذا الكلامُ عن " شُعبةَ " وغيره (١).

وممن أبطلها من أهل ِ الحديث: " الإِمامُ إبراهيمُ بن إسحقا الحربي، (٢) وأبو محمد عبدُالله بن محمد الأصبهاني الملقبُ بأبي الشيخ (٣)، والحافظُ أبو نصر الوائلي السجزي ". وحكى " أبو نصر " فسادَها عن بعض ِ من لَقِيه. قال أبو نصر: وسمعتُ جماعةً من أهل ِ العلم يقولون: " قولُ المحدث: قد أجزتُ لك أن تَروِيَ عني؛ تقديرُه: أجزتُ لك ما لا يجوزُ في الشرع؛ لأن الشرعَ لا يبيحُ روايةَ ما لم يسمَعْ ".

قال الشيخ - أبقاه الله -: ويُشبِهُ هذا ما حكاه " أبو بكر محمد بن ثابت الخُجَنْدي " أحد من أبطل الإجازو من الشافعية، عن " أبي طاهر الدباس " أحدِ أئمةِ الحنفية، قال: " من قال لغيره: أجزتُ لك أن ترويَ عني ما لم تسمع؛ فكأنه يقولُ: أجزتُ لك أن تكذبَ عليَّ " (٥).

ثم إن الذي استقر عليه العملُ، وقال به جماهيرُ أهل ِ العلم من أهل الحديث (٦) وغيرهم: القولُ بتجويز الإجازةِ وإباحةِ الرواية بها. وفي الاحتجاج لذلك غموضٌ. ويَتَّجِهُ أن نقولَ: إذا أجاز له أن يَروِيَ عنه مروياتِهِ وقد أخبره بها جملةً فهو كما لو أخبره تفصيلا، وإخبارُه بها غيرُ متوقّفٍ على التصريح نُطْقًا كما في القراءة على الشيخ كما سبق، وإنما الغرضُ حصولُ الإِفهام ِ والفهم، وذلك يحصلُ بالإجازة المفهِمة. والله أعلم.

ثم إنه كما تجوزُ الروايةُ بالإجازة؛ يجبُ العملُ بالمروِيِّ بها، خلافًا لمن قال من أهل ِ الظاهرِ ومَنْ تابَعَهم: أنه لا يجبُ العملُ به وأنه جارٍ مجرى المُرسلَ. وهذا باطلٌ لأنه ليس


(١ - ٢) أسنده الخطيب في الكفاية (٣١٥) عن شعبة، وعن الإمام الحربي.
(٣) وأسنده أبو محمد الأصبهاني عبدالله بن محمد، أبو الشيخ، إلى عطاء (الكفاية ٣١٣) قال: العلم سماع. وإلى أبي زرعة، وسئل عن إجازة الحديث والكتب فقال: " ما رأيت أحدًا يفعله، فإن تساهلنا في هذا يذهب العلم ولم يكن للطلب معنى، وليس هذا من مذهب أهل العلم " (الكفاية ٣١٥).
(٤) على هامش (غ): [الخجندي: بضم الخاء المعجمة وفتح الجيم وسكون النون ثم دال مهملة، نسبة إلى " خجندة ": مدينة كبيرة على طرف سيحون. كذا وجدته بخط شيخنا أبي بكر فنقلته].
وهو الضبط في (اللباب: ١/ ٤٢٤).
(٥) في تقييد العراقي: ١٨١.
(٦) في (ص): [جماهير أهل الحديث]. وما هنا من (غ، ع).

<<  <   >  >>