للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تذكرة لرمي أصحاب الفيل، ولكن الروايات الضعيفة ضربت أسدادًا دونه" (١).

ثم ذكر بعض الروايات، ثم قال: "ولم أجد في صحاح الأخبار ذكرًا في سبب سنة رمي الجمار، فلو ثبت فيه شيء من طريق الخبر لأخذنا به، وقرّت به العينان، ولكنه لم يثبت، وأمرُ الدين ليس بهيّن، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّثَ بكل ما سمع" (٢). فعمدنا إلى طريق الاستنباط، فإن المستنبط من الصحيح الثابت أولى بالصواب من الصريح الذي لم يثبت".

قال عبد الرحمن: أما الأمارات، فستأتي. وأما الروايات فإنه ذكر بعضها، وكأنه لم يقف على الروايات الجيدة. فمنها: ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن رمي الجمار فقال: "الله ربكم تكبرون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون، ووجه الشيطان ترمون" (٣).

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك ... قلت: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سعى بين الصفا والمروة، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا، إن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لما أري المناسك، عرض له شيطان عند المسعى [ص ٦٨] فسابقه، فسبقه إبراهيم ثم انطلق به جبريل عليه السلام حتى أتى به منى، فقال: مناخ الناس هذا. ثم انتهى إلى جمرة العقبة، فعرض له


(١) تفسير سورة الفيل (٣٥).
(٢) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه (٥).
(٣) حاشية إيضاح المناسك لابن حجر (١٧٧). [المؤلف].