للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المقصد الثاني

الأدلة النظرية للمانعين من تأثير تعليل النص على دلالته ومناقشتها

ويمكن في هذا الصدد ذكر أدلة أربعة:

الدليل الأول: - وهو الذي يذكره أكثر الأصوليين (١) - أن الاجتهاد المبنيَّ على تأثير تعليل النص على دلالته هو اجتهاد تضمّن إبطال الفرع لأصله وهو باطل؛ لأن الفرع إذ أبطل أصله أبطل نفسه.

ووجه ذلك أنّ النص أصل والعلة فرع تولّد عن هذا الأصل، فإذا عادت العلة على النص بإبطال كله أو بعضه كأن تخصص من عمومه، أو تقيّد من إطلاقه، أو تصرفه من الحقيقة إلى المجاز أو تبطل مفهومه المخالف، لزم من ذلك أن تبطُل هذه العلة أيضًا، لأن الفْرضَ أن الفرع إنما ثبت بالأصل فإذا بطل الأصل بطل الفرع، وإذن فاعتبار الفرع على هذا الوجه مؤدٍّ إلى عدم اعتباره، وتصحيحه مؤدٍّ إلى إبطاله وهذا تناقض لا يُتصوّر فهو باطل وكذا ما أدى إليه، فوجب أن يُشترط في التعليل حتى يصحّ أن لا يعود على أصله وهو النص بالإبطال، وهذا بالفعل ما أجمع عليه الأصوليون، قال ابن حجر رحمه اللَّه: «اتفقوا على أنه لا يجوز أن يُستنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال» (٢).


(١) انظر: الغزالي، المنخول، ص ٢٠١، والآمدي، الإحكام، ج ٣، ص ٣٥٤ والزركشي، البحر المحيط، ج ٥، ص ١٥٢، وعضد الدين الأيجي، شرح مختصر ابن الحاجب، ط ٢، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣، هـ، ج ٢، ص ٢٢٨ وابن الهمام، التحرير، ج ٤، ص ٣١.
(٢) ابن حجر، فتح الباري، ج ١٢، ص ٧٥.

<<  <   >  >>