للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإن قيل: إذا كان مستند عمرو -رضي الله عنه- في اجتهاده هو ما ذُكر من نظره إلى علة مشروعية التيمم وهي دفع الحرج فما وجه استدلاله على ما صنع بالآية {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: ٢٩].

فالجواب أن عمرًا -رضي الله عنه- استدل بالآية على عدم جواز إلقاء النفس بالتهلكة، وبالتالي على عدم جواز الوضوء بالماء البارد إذا كان مؤداه إلى الهلاك، أما وجوب التيمم في مثل هذه الحالة فإن الآية لا تدل عليه من قريب ولا بعيد، لأنها لا تقضي إلا بعدم لزوم استعمال الماء إذا كان استعماله مفضيًا إلى الهلاك، أما لزوم استعمال التراب في مثل هذه الحالة فمأخذه ما ذُكر من القياس على باقي الحالات التي شرع عندها التيمم كالمرض وفقد الماء للاشتراك في نفس العلة.

فكأن عمرًا استدلّ بالآية على أن الحرج الناشئ عن استعمال الماء واجب الرفع، ورفع الحرج فيما يشبه هذه الحالة كالمرض وغيره كان - نصًا - بالتيمم، فألحق حالته بما يشبهها من الحالات ودفع الحرج عن نفسه فتيمم.

<<  <   >  >>