للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال أبو بكر الباقلاني وهو في صدد بحث الطرد والعكس (١) هل يدلان

على العلة؟:

«معتمدنا في قاعدة القياس تأصيلًا وفيما يُردُّ ويقبل تفصيلًا ما يصح عندنا من أمر الصحابة، رضي اللَّه عنهم، فما تحققنا ردهم إياه رددناه وما تحققنا عملهم به قبلناه» (٢).

وقال أبو الحسين البصري (٣): وهو بصدد إثبات تخصيص العموم بالقياس: «والدليل على تخصيص العموم بالقياس هو أن الصحابة رضي اللَّه عنها اختلفت في الجد فبعضهم جعله أولى من الأخ والأخت بجميع المال وذهب في ذلك إلى قياس وخصَّ به قول اللَّه عز وجل {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦]» (٤).

وقال الغزالي في السبيل التي يتم الكشف من خلالها عن عادة الشارع في إجراء الأحكام.

«نحن نستدل على وقوعها بما ينقل من أفعال الصحابة واتفاقاتهم حتى إذا رأينا جمعهم يتشاورون في الوقائع ويحكمون فيها برجم الظنون فيُعلم من فعلهم أنهم فهموا ذلك من رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- بقرائن أحواله وتنبيهات أفعاله وأقواله المتكررة وبأنه رخّص لهم في الاجتهاد ورجم الظن، فيكون فعلهم


(١) الطرد والعكس: وجود الحكم لوجود العلة وانتفاؤه لانتفائها وهو مسلك من مسالك إثبات العلة يسمى بالدوران: انظر: الرازي المحصول، ج ٢، ص ٣٤٧. والباجي، الحدود في الأصول، ص ٧٤، ٧٥.
(٢) المرجع السابق، ج ٢، ص ٥٤٨.
(٣) هو محمد بن علي بن الطيب البصري، شيخ المعتزلة، بصري، سكن بغداد وكان قوي العارضة في المجادلة والدفاع عن آراء المعتزلة له «المعتمد» و «تصفح الأدلة» و «غرر الأدلة» وغيرها توفي سنة ٤٣٦ هـ‍. انظر: مقدمة كتابه المعتمد، ص ذ.
(٤) أبو الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه، ط ١، دار الكتب العلمية بيروت، ١٤٠٣ هـ، ج ٢، ص ٢٧٥ - ٢٧٦ وسيشار له: أبو الحسين البصري، المعتمد.

<<  <   >  >>