للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذات جزالة، ففي الأولى: الحذف، والرمز إلى الغرض بألطف وجه وأرشقه، وفي الثانية: ما في التعريف من الفخامة، وفي الثالثة: ما في تقديم الريب على الظرف، وفي

الرابعة: الحذف، وضع المصدر الذي هو هدى موضع الوصف الذي هو هاد، وإيراده منكرا، والإيجاز في ذكر المتقين. زادنا الله اطلاعا على أسرار كلامه، وتبيينا لنكت تنزيله، وتوفيقا للعمل بما فيه» (١).

[مبدأ الزمخشري في التفسير عند ما يصادم النص القرآني مذهبه:]

والمبدأ الذي يسير عليه الزمخشري في تفسيره ويعتمد عليه عند ما تصادمه آية تخالف مذهبه وعقيدته، هو حمل الآيات المتشابهة على الآيات المحكمة، وهذا المبدأ قد وجده الزمخشري في قوله تعالى من سورة آل عمران: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [آل عمران: ٧] (فالمحكمات) هي التي أحكمت عباراتها، بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه (والمتشابهات) هي المتشابهات المحتملات. (وأم الكتاب) هي أصله الذي يحمل عليه المتشابه، ويرد إليه، ويفسر به (٢).

على هذا التفسير جرى الزمخشري في كشافه عند ما تعرض لهذه الآية، وهو تفسير لا غبار عليه، كما أن هذا المبدأ: أعني مبدأ حمل الآيات المتشابهات على الآيات المحكمات، مبدأ سليم يقول به غير الزمخشري أيضا من علماء أهل السنة، ولكن الذي لا نسلمه للزمخشري هو تطبيقه لهذا المبدأ على الآيات التي تصادمه، فإذا مر بآية تعارض مذهبه، وآية أخرى في موضوعها تشهد له بظاهرها، نراه يدعي الاشتباه في الأولى والإحكام في الثانية، ثم يحمل الأولى على الثانية، وبهذا يرضي هواه المذهبي، وعقيدته الاعتزالية.

وقد مثّل الزمخشري لحمل المتشابه على المحكم ورده إليه بقوله تعالى في الآية (١٠٣) من سورة الأنعام لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وقوله في الآيتين


(١) الكشاف ج ١ ص ٩٢ - ٩٤.
(٢) الكشاف ج ١ ص ٢٩٤.

<<  <   >  >>