للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٤) أن هذا الإنجيل يباين الأناجيل الأربعة بما فيه من أدب راقٍ ومسائل فلسفية وعلمية.

واستدل لذلك بما في الإنجيل من مباحث فلسفية تشبه فلسفة أرسطو طاليس التي كانت شائعة في القرون الوسطى، كما يحوي الإنجيل تشبيهات واستعارات أدبية تشبه ما نقل عن الشاعر دانتي في العصور الوسطى.

والنتيجة: أن النصارى لا يعترفون بصحة نسبة الإنجيل إلى برنابا، ويؤكدون أنه منحول، وأن كاتبه مسلم في القرون الوسطى.

وقد صدرت في ذلك كتابات نصرانية أكدت أن الإنجيل مزور مستدلة بما سبق وبأمور أخرى أقل أهمية مثل مخالفة الإنجيل لبعض حقائق الجغرافيا والتاريخ، وأيضاً أنه حوى أموراً تكذبه بها الأناجيل الأربعة ومنها قوله: " أن الله اعتبر الكذب في سبيل الحمد فضيلة " (برنابا ١٦١/ ٦٠)، ومنها أن قوله بصلب يهوذا بدلاً عن المسيح فكرة غير ناضجة، لأن الله لو أراد إنقاذ المسيح لأنقذه بمعجزة، وليس عن طريق الغش والخداع الذي يلجأ إليه الضعفاء.

موقف المسلمين من إنجيل برنابا

على الرغم من موافقة إنجيل برنابا لمعتقدات المسلمين في الجملة، فإن أحداً من المسلمين لا يعتبره الإنجيل الذي أنزله الله على المسيح ..

ولم يلجأ المسلمون إلى الاستشهاد بهذا الإنجيل إلا نادراً، وكان استشهادهم به أقرب إلى الاستئناس منه إلى الاستدلال، فالمسلمون لا يرون في هذا الإنجيل إنجيل المسيح، لكنه أقرب إلى طبيعة دعوة المسيح وتلاميذه من سائر الأناجيل.

ورفض المسلمون نسبة هذا الإنجيل إلى المسلمين، فلقد وُجد في بيئة مسيحية صرفة كما سبق بيانه، وقد سبق ذكره قبل الإسلام بقرون عدة، مما يدل على براءة

<<  <   >  >>