للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بأجْنِحَاتٍ عِدَادٍ لا نُهوضَ بها ... لأَنْ تُجَارِى عُقَاباً لاّ ولاّ رَخَمَا

ولعليّ بن جيلة:

ومُغْلَولِبِ الآذىّ يَسْمُو لمدِّه ... غَوَارِبُ فيها المَوتُ بالمَوْتِ يَرْتَمِى

كأنَّ اعتلاجَ الماءِ في حَجَراتِها ... تَرَاطُنُ عُجْمٍ رَجَّعتْ بالتَّطَمَطُمِ

مَطَوْنَا على أَقْرَابِهِ جَرْمَقِيَّةً ... بَعِيدَاتِ قُرْبَى مِن جَدِيلٍ وشَدْقَمِ

من الدُّهْم لم تُنتَجْ لأُمٍّ ولا أبٍ ... ولا تَشتِكي أَيْنَ السُّرَى والتَّجَشُّمِ

مُوَكَّدةُ الأَسْماعِ لا يَستحِثُّهَا ... بزَجْرٍ ولا يَرْتَاحُها بالتَّرنُّمِ

إذَا ما المطَايَا قُوِّمتْ مِن رُؤُوسها ... فأَذْنَابُهَا منها هُدىً للِتَّقَوُّمِ

تَسِير إذَاسَارَت بأرْوَاحِ غيرِها ... مُركَّبَةً ي غَيْر لحْمٍ ولادَمِ

يُسَابِق لَحْظَ العَيْنِ أفْتَرُ سَيْرِهَا ... ولا تُقْتَفَى آثَارُهَا بالتَّرَسُّم

نَوَاجٍ إذاكَفْكَفْنَ ذَرْعَ بَطِيحةٍ ... رَدَدْنَ شَبَا آذِيِّهَا المُتَعجّمِ

بأجْنِحَةٍ قَدْ رُكِّبتْ في رُؤوسِهَا ... مُرَنَّقَةٍ كالمَضْرَحِىِّ المُدَوِّمِ

يَمُرُّ هُوِىَّ الرِّيح تَحْسبَ شَقَّها ... بحَيْزُومِهَا في الماءِ مُنْسَابَ أرْقَمِ

تَرَامى بها الأمواجُ وهي تَصُكُّها ... برَأْسٍ يُفَرِّى هامَةَ المَوْج صِلْدِمِ

كأنَّا وقدْ دَارَتء بنا الرّيحُ تَحتَها ... مَتَايِيهُ في دَاجٍ من اللّيلِ مُظلِم

ولعبد الصَّمد بن المُعذَّل:

وضَمَّنتُها كعُقَابِ الظَّلا ... مِ جَوْنضةَ فُلْكٍ بها تَرْفُلُ

فلاَحَتْ بدِجْلَةَ مُرْقَدَّةً ... كما ذُعِرَ النِّقْيِقُ المُجْفِلُ

وكادَ يُطَيِّرُها بالفَضَاءِ ... شِرَاعٌ مَرَتْ دَرَّهُ الأَحْبُلُ

كأنَّ هَمَاهِمَ حَيْزُومِهَا ... هَدِيرُ القُرُومِ بها أَفْكَلُ

إذا البَغْىُ أَعندَها في المَسير ... تَلاَقَى بها قُلَّبٌ حُوَّلُ

يُقَوِّمُها جَوْرُ سُكّانِها ... إذا هِىَ عن قَصْدِهَا تَعْدِلُ

فأَقْضى بها مَتْنُ مُغْرَوربٍ ... يُسَامِى غَوَارِبَهُ أَشْكَلُ

كأنّ تَلاطُمَ آذِيِّهِ ... رِيَاطٌ لها هُدبٌ مُخْمَلُ

ولغيره:

إِليك جالَتْ بنا مُضَبّرةٌ ... لا دَمَثٌ شَفَّها ولا جَبَلُ

لم تَشْكُ أَيْنَ السُّرَى وقد جَهِدَتْ ... ولم تّذِلَها الرِّحالُ والجّدُلُ

تُقيمُ أَدبارُها قَوَادِمَها ... ليسَ لها من أَمامِها قُبُلُ

تِستنطِقُ الماءَ في جَوَانِبِها ... عن نَغَمات لُغَاتُهَا شُكَلُ

هِبِلَّةٌ سَوْطُهَا الحِرَانُ من السِّي ... سرَةِ لولا الشِّرَاعُ والدَّقَلُ

ولأبي الشيص:

وبَحْرٍ يَحارُ الطَّرْفُ منه قَطعتُهُ ... بمَهْنُوءَةٍ من غير عرٍّ ولا جَرَبْ

مُوَثَّقةِ الأَلْواحِ لم يُدْمِ مَتْنَها ... ولا صَفحتَيهَا عضُّ رَحْلٍ ولا قَتَبْ

مقَيّلَةٍ لا تَشتْكي الأدين والوجى ... ولا تشتكي عَضَّ النُّسُوعِ ولا الدَّأبْ

يَشُقّ خَريرَ الماءِ حَدُّ جرائها ... إذا ما تَفَرَّى عن مَنَاكِبها الحَبَبْ

إذا اعْتَلَجَتْ والرِّيحُ في بَطْنِ لُجِّةٍ ... رَأيْتَ عَجَاجَ الموتِ من خَوفِها يَثِبْ

ولأحمد بن أبي طاهر:

إلى أبي أَحْمَدٍ أَعمَلتُ راحِلةً ... لا تَشْتَكي الأَيْنَ من حَلٍّ ومن رِحلِ

تَسْرِى بمُلْتَطِمِ الأَمْوَاج تَحْسبه ... من هَوْلِه جَبَلاً يَعلو على جبَلِ

<<  <   >  >>