للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بريّا من أن يكون مدلّسا: يحدّث عمن لقي ما لم يسمع منه، أو يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّا يحدّث الثقات خلافه.

ويكون هكذا من فوقه ممن حدّثه حتى ينتهى بالحديث موصولا إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عليه وسلّم، أو إلى من انتهي به إليه دونه، لانّ كلّ واحد منهم مثبت لمن حدّثه، ومثبت على من حدّث عنه.

قال [ (٧٨) ] : ومن كثر غلطه من المحدّثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح- لم يقبل حديثه. كما يكون من أكثر الغلط في الشهادات لم تقبل شهادته.

قال الشيخ: وأسامى من وجدت فيه هذه الشرائط، ومن قصّر عنهم ومن رمي بالكذب في الحديث، واتهم بالوضع- مكتوبة في التواريخ، معلومة عند أهل العلم بها.

قال الشافعي: ولا يستدلّ على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه إلا في الخاصّ القليل من الحديث.

وهذا الذي استثناه الشافعي لا يقف عليه إلا الحذّاق من أهل الحفظ، فقد يزلّ الصّدوق فيما يكتبه فيدخل له حديث في حديث، فيصير حديث روي بإسناد ضعيف مركّبا على إسناد صحيح.

وقد يزلّ القلم، ويخطئ السمع ويخون الحفظ، فيروي الشاذ من الحديث عن غير قصد، فيعرفه أهل الصنعة الذين قيّضهم الله تعالى لحفظ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، على عباده بكثرة سماعه وطول مجالسته أهل العلم به ومذاكرته إياهم.


[ (٧٨) ] القائل هو الشافعي في «الرسالة» ص (٣٨٢) .