للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ)

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بن بكير، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ [الْأَنْصَارِيُّ] [ (١٦) ] عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالُوا: «قَدِمَ سُوَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَكَانَ سُوَيْدٌ يُسَمِّيهِ قَوْمُهُ فِيهِمُ: الْكَامِلَ، لِسِنِّهِ وَجَلَدِهِ وَشِعْرِهِ [ (١٧) ] ، قَالَ: فَتَصَدَّى لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ، وَدَعَاهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ سُوَيْدٌ: فَلَعَلَّ الَّذِي مَعَكَ مِثْلُ الَّذِي مَعِيَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: وَمَا الَّذِي مَعَكَ؟ فَقَالَ مَجَلَّةُ [ (١٨) ] لُقْمَانَ، يَعْنِي: حِكْمَةَ لُقْمَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ:

أَعْرِضْهَا عَلَيَّ، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ حَسَنٌ، وَالَّذِي مَعِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ: قُرْآنٌ أَنْزَلَهُ اللهُ عَزَّ وجل علي هُوَ هُدًى وَنُورٌ، فَتَلَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَقَوْلٌ حَسَنٌ،

ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَتَلَتْهُ الْخَزْرَجُ، وَكَانَ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ يَقُولُونَ: إِنَّا لَنَرَى أَنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَكَانَ قتله قبل بعاث» [ (١٩) ] .


[ (١٦) ] الزيادة من سيرة ابن هشام.
[ (١٧) ] في سيرة ابن هشام ساق طرفا من أشعاره، وخبرا من أخباره (٢: ٣٥) .
[ (١٨) ] أي صحيفة لقمان.
[ (١٩) ] بعاث: موضع كانت فيه حرب بين الأوس والخزرج، والخبر أخرجه ابن هشام في السيرة (٢: ٣٥- ٣٦) .