للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَابُ مَا ظَهَرَ فِي مَزَادَتَيِ الْمَرْأَةِ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ [ (١) ] صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الزِّيَادَةِ وَآثَارِ النُّبُوَّةِ. قَدْ مَضَى بَعْضُ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي آخِرِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ

وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، إِمْلَاءً سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حدثنا مسلم بْنُ زَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم فِي مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا [ (٢) ] لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقِظُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم مِنْ مَنَامِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ وَالشَّمْسُ قَدْ بَزَغَتْ، فَقَالَ: ارْتَحِلُوا فَسَارَ بِنَا حَتَّى ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ فَنَزَلَ فَصَلَّى بِنَا، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَلَمْ يُصِلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: يَا فُلَانُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّى، وَعَجَّلَنِي رَسُولُ اللهِ فِي رُكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ أَطْلُبُ الْمَاءَ، وَكُنَّا قَدْ عَطِشْنَا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ [ (٣) ] رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ [ (٤) ] قُلْنَا لَهَا: اين


[ (١) ] في (ح) «ببركة دعائه» .
[ (٢) ] (الإدلاج) : هو سير الليل كله، والادّلاج: هو سير آخر الليل.
[ (٣) ] (سادلة) أي مرسلة، مدلية.
[ (٤) ] (مزادتين) المزادة أكبر من القربة. والمزادتان حمل بعير. سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غيرها.