للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثَقِيفًا أَنْ يَقْطَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَ نَخْلَاتٍ أَوْ حَبَلَاتٍ مِنْ كُرُومِهِمْ فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا عَفَاءٌ لَمْ تُؤْكَلْ ثِمَارُهَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوا مَا أُكِلَتْ ثَمَرَتُهُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ، فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرَةَ بْنُ مَسْرُوحٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لِأُمِّهِ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَفَعَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعُولُهُ وَيَحْمِلُهُ [ (٤) ] .

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:

أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّبَايَا وَالْأَمْوَالِ فَحُبِسَتْ بِالْجِعْرَانَةِ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنَ الطَّائِفِ، فَضَرَبَ بِهِ عَسْكَرُهُ فَقُتِلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالنَّبْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَسْكَرَ اقْتَرَبَ مِنْ حَائِطِ الطَّائِفِ، فَكَانَتِ النَّبْلُ تَنَالُهُمْ وَلَمْ يَقْدِرِ [ (٥) ] الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا حَائِطَهُمْ، فَلَمَّا أُصِيبَ أُولَئِكَ النَّفَرُ ارْتَفَعَ مَوْضِعُ عَسْكَرِهِ عِنْدَ مَسْجِدِهِ الَّذِي بِالطَّائِفِ الْيَوْمَ، فَحَاصَرَهُمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَمَعَهُ امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِ إِحْدَاهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ فَلَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ بَنَى عَلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ مَسْجِدًا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدَ سَارِيَةٌ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فِيمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا سُمِعَ لَهَا نَقِيضٌ [ (٦) ] .


[ (٤) ] خبر موسى بن عقبة مختصرا في الدرر (٢٢٨- ٢٢٩) ، وروى بعضه ابن كثير في التاريخ (٤:
٣٤٥- ٣٤٧) .
[ (٥) ] (ح) : «لم يقدروا» .
[ (٦) ] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٩٨) .