للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرَّهَاوِيَّ بِإِسْلَامِهِمْ وَمُفَارَقَتِهِمُ الشِّرْكَ، وَأَهْلَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَإِلَى نَعِيمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَإِلَى النُّعْمَانِ قَيْلِ ذِي رُعَيْنٍ، وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» فَذَكَرَ مَا فِي الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِ إِسْلَامِهِمْ وَأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ رِسَالَةَ مُعَاذِ بْنُ جَبَلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنِ زَيْدٍ وَمَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ وَمَالِكِ بْنِ مُرَّةَ وَذَكَرَ أَنَّ أَمِيرُهُمْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ وَإِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ صَالِحِي أَهْلِي وَأُولِي دِينِهِمْ وَأُولِي عِلْمِهِمْ وَآمُرُكُمْ بِهِمْ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وبركاته [ (١٩) ] .


[ (١٩) ] وتتمة الكتاب من سيرة ابن هشام (٤: ١٩٩) ، بعد، فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم، فلقينا بالمدينة، فبلّغ ما أرسلتم به، وخبر ما قبلكم وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهداه إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللهِ وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وصفيه وَمَا كَتَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ من الصدقة من العقار: عشر ما سقت العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر. إن في الإبل الأربعين ابنة لبون، وفي ثلاثين من الإبل ابن لبون ذكر، وفي كل خمس من الإبل شاة، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ مِنَ الإبل شاتان، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ البقر بقرة، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ البقر تبيع جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ سائمة وحدها شاة. وإنها فريضة الله التي فرض عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَةِ، فمن زاد خيرا فهو خير له، ومن أدّى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين: له ما لهم، وعليه ما عليهم، وله ذمة الله وذمة رسوله. وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين: له ما لهم وعليه ما عليهم. ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يرد عنها، وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا. فمن أدى ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فإن، له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله.
أما بعد، فإن رسول الله محمدا النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا: معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرة، وأصحابهم وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم وأبلغوها رسلي، وإن أميرهم معاذ بن جبل، فلا ينقلبن إلا راضيا.
أما بعد، فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله. (٢٠) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٩٩- ٢٠٠) .