للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَاسْتَغَاثَ الرَّجُلُ بِأَبِي ذَرٍّ عَلَى يَزِيدَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَقَالَ لِيَزِيدَ: رُدَّ عَلَى الرَّجُلِ جَارِيَتَهُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَا وَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتَ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ثُمَّ وَلَّى عَنْهُ فَلَحِقَهُ يَزِيدُ فَقَالَ أُذَكِّرُكَ بِاللهِ: أَنَا هُوَ قَالَ: اللهُمَّ لَا وَرَدَّ عَلَى الرَّجُلِ جَارِيَتَهُ [ (٧) ] .

قُلْتُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ بِالشَّامِ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. لَكِنَّ سَمِيَّهُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ- وَاللهُ أَعْلَمُ-[ (٨) ] .

وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ إِرْسَالٌ بَيْنَ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي ذَرٍّ.

وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا

أَخْبَرَنَا: أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ابن جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ غُنَيْمٍ الْبَعْلَبَكِّيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ مُعْتَدِلًا قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَثْلِمَهُ رَجُلٌ من بني أمية [ (٩) ] .


[ (٧) ] نقله ابن كثير في «البداية» (٦: ٢٢٩) عن المصنف، وقال: «منقطع بَيْنَ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي ذر» .
[ (٨) ] عقب ابن كثير على ذلك فقال في البداية (٦: ٢٢٩) الناس في يزيد بن معاوية أقسام فمنهم من يحبه ويتولاه، وهم طائفة من أهل الشام، من النواصب، وأما الروافض فيشنعون عليه ويفترون عليه أشياء كثيرة ليست فيه ويتهمه كثير منهم بالزندقة، ولم يكن كذلك، وطائفة أخرى لا يحبونه ولا يسبونه لما يعلمون من أنه لم يكن زنديقا كما تقوله الرافضة، ولما وقع في زمانه من الحوادث الفظيعة، والأمور المستنكرة البشعة الشنيعة، فمن أنكرها الحسين بن علي بكربلاء، ولكن لم يكن ذلك من علم منه، ولعله لم يرض به ولم يسؤه، وذلك من الأمور المنكرة جدا، ووقعة الحرة كانت من الأمور القبيحة بالمدينة النبوية على ما سنورده إذا انتهينا إليه في التاريخ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
[ (٩) ] عن يعقوب بن سفيان نقله ابن كثير في التاريخ (٦: ٢٢٩) .