للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سُورَةُ سَبَإٍ

(١) - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ قد سبقَ أنَّ في وصف المحمودِ بعد إثباتِ الحمدِ له إشعارٌ بأنَّه موجِبٌ لاستحقاقِه للحمد، فالمعنى أنَّه تعالى حقيقٌ بالحمد لأجْل إنعامه بجميع النِّعم الدنيويَّة، ولهذا عطفَ عليه بقوله:

﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ - الحمدُ على النِّعم الأُخرويَّة - عطفَ المقيَّد على المقيَّد؛ أي: إنَّه المحمودُ على نِعَمِ الدنيا في الدنيا، وعلى نِعَمِ الآخرةِ في الآخرة، وتقديمُ الصلة للاختصاص بكون النِّعَم الأُخروَّية منه تعالى بلا واسطةٍ، وأمَّا نِعَمُ الدنيا فقد تكون بواسطةِ مَن يستحِقُّ الحمد أيضًا؛ لتسبُّبه لها.

والفَرْق بين الحمْدَيْن: بأنَّ الأولَ منهما واجبٌ دون الثاني؛ لأَنَّه على نعمةٍ واجبةِ الإيصال إلى مستحقِّها لا يتمشَّى على أصل أهل السنَّة، وذلك ظاهر، ولا على أهل (١) الاعتزالِ؛ لأنَّهم لا يُنكِرون التفضُّلَ (٢) في الآخرة، غايتُه (٣) أنَّهم لا


(١) في (ف) و (ك): "أصل".
(٢) في (ف) و (ك): "التفضيل".
(٣) في (ف): "على".