للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

عن المخالطة والمغالطة؛ لوصوله إلى القلب بالذَّات، لا بواسطة الصَّوت وآلة السَّمع، فافهم هذا السِّرَّ الدَّقيقَ).

والأمثلة على هذا كثيرة جدًّا، وسيرد الكثير منها في المواضع الأخرى من هذا البحث.

[٢ - ومما تميز به هذا التفسير الاختصار والإيجاز اللذين اتسم بهما في جميع المسائل التي يتناولها]

فقد كان واضحاً أن المؤلف قد تعمَّد عدم الإطالة في تفسيره هذا، مع أنه رجلٌ طويل النفَس واسع المعرفة كما يظهر من كتبه ورسائله، لكنه أراد هنا التركيز على الموضوع الأساسي من هذا التفسير، وهو ما فصَّلناه في البند السابق، فإن التطويل قد يضيِّع الفائدة ويقلِّل الاهتمام.

فلا نجده في مسائل النحو مثلاً والإعراب يبالغ في سرد الوجوه أو الإطالة فيها، ولا يتصدَّى للردِّ على فلان، وتفنيدِ قولِ فلان، وتحسين قولِ آخَرَ، والرجوعِ إلى أصول المسائل النَّحوية وتفريعاتها، وعرضِ إشكالاتها، كما نجد ذلك في "البحر المحيط" مثلاً، لكنه مع ذلك لا يهمل ما فيها من أقوال وجيهة، فيعرضُها بدقَّة ووضوح مع الإيجاز غيرِ المخِلِّ.

وكذا في المسائل الفقهية قد يتعرَّض لبعض الآيات التي كانت مداراً لاستدلالات الأئمة المجتهدين، أو سبباً لاختلافهم حَسَب استنباطهم، ولعل من أسبابِ ذلك التنبيهَ على كون هذه الآية لها موقعٌ كبير في كتب الفقهاء، أو الرد على استدلال بالآية في غير مكانه، فيَعْرِض لِمَا استنبطه كلُّ مجتهد منها

<<  <  ج:
ص:  >  >>