للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده. وأيّ حياة أطيب من حياة مَن اجتمعت همومه كلّها، وصارت همًّا واحدًا في مرضاة الله، ولَمَّ شعثَ قلبه بالإقبال على الله (١)، واجتمعت إراداته وأفكاره التي كانت منقسمةً -بكل وادٍ منها شعبة- على الله. فصار ذكرُ محبوبه الأعلى، وحبّه،

والشوق إلى لقائه، والأنس بقربه = هو المستولي عليه (٢). وعليه تدور همومه وإراداته وقصوده (٣)، بل خطرات قلبه. فإن سكت سكت بالله، وإن نطق نطق بالله. وإن سمع فبه يسمع، وإن أبصر فبه يبصر. وبه يبطش، وبه يمشي، وبه يتحرك، وبه يسكن. وبه يحيا، وبه يموت، وبه يبعث؛

كما في صحيح البخاري عنه فيما يروي عن ربّه أنّه قال:

"ما تقرّب (٤) إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضتُ عليه. ولا يزال عبدي يتقرّب إلي بالنوافل حتّى أحبّه. فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها (٥). فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي.


(١) س: "لم يشغب قلبه … ". ل، خا: "لم يتشغب قلبه … ". وفي ف: "لم يشغب قلبه بالإقبال على سوى الله تعالى"، وهذا صحيح في المعنى، ولكن رجحنا ما جاء في ز. ويؤيده قول المؤلف في المدارج (٣/ ٩٦): "ولا يلمّ شعث القلوب شيء غير الإقبال على الله"، وفيه (٣/ ١٦٤): "ففي القلب شعثٌ لا يلمّه إلا الإقبال على الله". وانظر ما يأتي في كتابنا هذا (٤٩٦). وفي ط المدني وعبد الظاهر وغيرهما: "ولم يتشعب قلبه، بل أقبل على الله"، والظاهر أنه تصرّف من الناشرين.
(٢) "عليه" ساقط من س.
(٣) "وقصوده" ساقط من ف.
(٤) ف: "وما تقرب".
(٥) ل: "عليها".

<<  <  ج: ص:  >  >>