للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


لبعضهم بعضاً، إلا إذا كانوا من بني هاشم، وعبد المطلب، فإن غيرهم من قريش ليس كفأً لهم، وباقي العرب ليسوا أكفاء لقريش، ولكنهم أكفاء لبعضهم بعضاً، والعجم ليسوا أكفاء للعرب ولو كانت أمهاتهم من العرب.
ثم إن المرأة إذا كانت تنتسب إلى شخص تشرف به وجب أن يكون
الزوج منتسباً إلى مثل هذا الشخص سواء كانا من العجم أو من العرب.
وحاصله أن الكفاءة تعتبر أولاً في النوع بمعنى أن العرب نوع، والعجم نوع، ثم ينقسم العرب إلى قرشيين وغيرهم فالقرشيون أفضلهم، على أن بينهما تفاوتاً أيضاً، وهو أن بني هاشم والمطلب أفضل من الباقين، ومتى تحققت الكفاءة في النوع لزم أن تتحقق أيضاً في شخص الزوجين فإذا كانت الزوجة منتسبة إلى شخص تشرف به وجب أن يكون الزوج كذلك منتسباً إلى مثل من تنسب إليه، والعبرة في النسب للآباء لا للأمهات، إلا في بنات فاطمة رضي الله عنها، فإنهن منسوبات إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهن أرقى الأنواع من عرب وعجم.
وما قيل في العرب يقال في العجم، فيقال: الفرس مثلاً أفضل من النبط، وبنو إسرائيل أفضل من القبط، فإذا كانت المرأة تنتسب إلى عظيم وجب أن يكون الرجل مثلها منتسباً إلى عظيم مكافئ، وقيل: لا يعتبر هذا التفاوت في العجم.
وأما الدين فإنه ينبغي أن يكون الرجل مساوياً للمرأة في العفة والاستقامة، فإن كان فاسقاً بالزنا فإنه لا يكون كفأً للعفيفة حتى ولو تاب وحسنت توبته، لأن التوبة من الزنا لا تمحو عار السمعة السيئة وإن كان فاسقاً بغير الزنا، كالخمر، والزور ثم تاب، فقيل يكون كفأً للمستقيمة وقيل: لا، وبه أفتى بعضهم، أما إذا كانت فاسقة مثله فإنه يكون كفأً، كزانية لزانٍ، فإن زاد فسقه أو اختلف نوعه فإنه لا يكون كفأً لها، وإذا كان محجوراً عليه لسفه فإنه ليس كفأً للرشيدة.
يعتبر في الدين إسلام الآباء، فمن كان أبوها مسلماً لا يكون كفأ لها من أبوه غير مسلم، ومن له أبوان في الإسلام لا يكون كفأ لمن لها ثلاثة آباء، ويستثنى من ذلك الصحابي، فإنه كفء للتابعية وإن كانت لها آباء أكثر لنص الحديث وهو أن الصحابة أفضل من غيرهم.
وأما الحرية فإن كان فيه شائبة رق لا يكون كفأ للسليمة ويعتبر في ذلك الآباء لا الأمهات، فمن ولدته رقيقة ليس كفأ لمن ولدتها عربية.
وأما الحرفة. فإن أرباب الحرف الدنيئة في العرف، كالكناس، والحجام، والحارس، ومكيسي الحمام ويسمى بالبلان ليس كفأ لصاحبة الحرفة الشريفة، كالخياطة أو من أبوها خياط، أو صانع كهرباء، أو نحو ذلك من المهن الشريفة، وصاحب المهنة ليس كفأ لبنت التاجر، وابن التاجر ليس كفأ لبنت العالم أو القاضي نظر للعرف في ذلك.
أما المال فإنه لا يعتبر في الكفاءة، فإذا تزوج الفقير غنية كان كفأ لها، ولا يقابل بعض هذه

<<  <  ج: ص:  >  >>