للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تكرار الجماعة في المسجد الواحد]

يكره تكرار الجماعة في المسجد الواحد بأن يصلي فيه جماعة بعد أخرى، وفيه تفصيل في المذاهب

(١) .


في صلاته منفرداً أو كانت الصلاة أداء لا قضاء ولا منذورة ولا نافلة، ثم أقيمت بجماعة فيستحب له أن يقطعها واقفاً بتسليمة واحدة ليدرك فضل الجماعة، وهذا إذا لم يسجد، أما إعادة الصلاة لخلل فيها كترك واجب ونحوه، فسيأتي بيانه في قضاء الفوائت. بعيداً عنه، فلا يكره وإلا كره تحريماً؛ كما لا يكره مطلقاً تكرار الجماعة في مسجد المحلة بلا أذان وإقامة

(١) الحنفية قالوا: لا يكره تكرار الجماعة في مساجد الطرق، وهي ما ليس لها إمام وجماعة معينون، أما مسجد المحلة - وهي ما لها إمام وجماعة ميعنون - فلا يكره تكرار الجماعة فيها أيضاً إن كانت على غير الهيئة الأولى، فلو صليت الأولى في المحراب والثانية صليت بعد ذلك.
الحنابلة قالوا: إذا كان الإمام الراتب يصلي بجماعة فيحرم على غيره أن يصلي بجماعة أخرى وقت صلاته، كما يحرم أن تقوم جماعة قبل صلاة الإمام الراتب، بل لا تصح صلاة جماعة غير الإمام الراتب في كلتا الحالتين، ومحل ذلك إذا كان بغير إذن الإمام الراتب، أما إذا كان بإذنه، فلا تحرم، كما لا تحرم صلاة غيره، إذا تأخر الإمام الراتب لعذر أو ظن عدم حضوره، أو ظن حضوره، ولكن كان الإمام لا يكره أن يصلي غيره في حال غيبته، ففي هذه الأحوال لا تكره إمامة غيره، وأما إمامة غير الراتب بعد إتمام صلاته فجائزة من غير كراهة إلا في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، فإن إعادة الجماعة فيهما مكروهة إلا لعذر، كمن نام عن صلاة الإمام الراتب بالحرمين، فله أن يصلي جماعة بعد ذلك بلا كراهة، ويكره للإمام أن يؤم بالناس مرتين في صلاة واحدة بأن ينوي بالثانية فائتة، وبالأولى فرض الوقت مثلاً.
الشافعية قالوا: يكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن إمامه الراتب مطلقاً قبله أو بعده أو معه إلا إذا كان المسجد مطروقاً أو ليس له إمام راتب، أو له وضاق المسجد عن الجميع أو خيف خروج الوقت، وإلا فلا كراهة.
المالكية قالوا: يكره تكرار الجماعة مرة أخرى بعد صلاة الإمام الراتب في كل مسجد أو موضع جرت العادة باجتماع الناس للصلاة فيه، وله إمام راتب، ولو أذن الإمام في ذلك، وكذلك تكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب إذا صلى في وقته المعتاد له، وإلا فلا كراهة، وأما إقامة جماعة مع جماعة الإمام الراتب فهي محرمة، والقاعدة عندهم أنه متى أقيمت الصلاة للإمام الراتب فلا يجوز أن تصلي صلاة أخرى فرضاً أو نفلاً، لا جماعة ولا فرادى، ويتعين على من في المسجد الدخول مع الإمام إذا كان لم يصل هذه الصلاة المقامة أو صلاها منفرداً، أما إذا كان قد صلاها جماعة فيتعين عليه الخروج من المسجد لئلا يطعن على الإمام، وإذا كان على من بالمسجد فرض غير الفرض الذي يريد الإمام أن من يصليه، كأن كان عليه الظهر وأقيمت صلاة العصر للراتب فإنه يتابع الإمام في الصورة فقط، وينوي

<<  <  ج: ص:  >  >>