للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوليمة]

تعريفها في اللغة: اسم لطعام العرس خاصة فلا تطلق على غيره حقيقة، والعرس - بضم العين - يطلق على العقد وعلى الدخول، ولكن الفقهاء يريدون منه الدخول، فالمراد بوليمة العرس عندهم الدعوة إلى الطعام الذي يعمل عند الدخول على المرأة والبناء بها، أما الأطعمة الأخرى التي تصنع عند حادث السرور ويدعى إليها الناس عادة فلها أسماء أخرى غير الوليمة، فلا تسمى وليمة تسمية حقيقية.

وأنواعها كثيرة، منه: الطعام الذي يصنع عند العقد على الزوجة ويسمى طعام الإملاك - بكسر الهمزة - والإملاك: التزويج، ويقال له أيضاً شندخ - بضم الشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال - مأخوذ من قولهم: فرس مشندخ، أي يتقدم غيره، فسمي بذلك هذا الطعام لأنه يتقدم على العقد وعلى الدخول، ومنها: الطعام الذي يصنع عند الختان ويسمى إعذاراً - بكسر الهمزة -، ومنها: الطعام الذي يعمل لسلامة المرأة من الطلق والولادة ويسمى خرساً - بضم الخاء وسكون الراء، ومنها: الطعام الذي يصنع للقدوم من السفر ويسمى نقيعة، مأخوذة من النقع، وهو الغبار، ومنها: الطعام الذي يصنع للصبي عند ختم القرآن ونحوه، ويسمى حذاقاً - بكسر الخاء وتخفيف الذال - مشتق من الحذق لأنه يشير إلى حدق الصبي، ومنها: الطعام الذي يصنع للمآتم ويسمى وضيمة، ومنها: الطعام الذي يصنع لبناء الدار ويسمى وكيرة، ومنها: طعام العقيقة.

[حكم الوليمة وغيرها]

أما الوليمة، وهي طعام العرس الذي يدعى إليه الناس كما عرفت، فإنه سنة (١) مؤكدة، فيسن عند الدخول بالمرأة أن يولم الزوج بما تطيب به نفسه ويقدر عليه مثله، فإذا كان يقدر على أن يذبح لهم، فيسن أن لا ينقص عن شاة لأنها أقل ما يطلب من القادر لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" من حديث رواه البخاري، أما إذا لم يقدر فإنه يكتفي منه بما يستطيع، فقد روى البخاري أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم "أولم على بعض نسائه بمدين من شعير".


ويشترط في الجارحة أن تجرح الصيد وتريق دمه، إلا أن يكون المصيد مريضاً فإنه يكتفى بشق جلده وإن لم يرق دمه كما تقدم، فلوقتل الصيد بجسمه أو بضربه بالأرض أو نحو ذلك فلا يحل

(١) المالكية - قالوا: الوليمة مندوبة لا واجبة ولا سنة على الصحيح

<<  <  ج: ص:  >  >>