للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


يصطلح الناس على استعماله في الطلاق ولا يتعارفون بينهم عليه لا يقع به شيء إلا بالنية. لأنه يكون كناية خفيفة لا ظاهرة.
الحنابلة - قالوا: إذا قال: علي الحرام، أو يلزمني الحرام، أو الحرام يلزمني، فقال بعضهم: إنه كناية فيكون طلاقاً بالنية، وقال بعضهم: إذا نوى تحريم المرأة يكون ظهاراً، والصحيح أن العرف معتبر في ذلك، فإن كان يستعمله في الطلاق كان كناية، وإن كان يستعمله في الظهار كان ظهاراً، وإذا قال لها: أنت علي حرام، أو ما أحل الله علي حرام، أو الحل علي حرام، أو حرمتك، فإن ذلك يكون ظهاراً حتى ولو نوى به الطلاق لا يلزمه، ومثل ذلك ما إذا قال: فراشي علي حرام، ونوى به امرأته فإنه يكون ظهاراً، وإذا قال لها أنا منك حرام، فإنه لا يقع به شيء.
الشافعية - قالوا: إذا قال لها: أنت علي حرام، أو أنت على الحرام، أو حرمتك، فإن هذه الألفاظ تصلح لأن تكون كناية عن الطلاق وعن الظهار، فإذا نوى بها الطلاق وقع، سواء نوى واحدة، أو أكثر، وكذا إذا نوى بها الظهار، فإنه يصح ويلزمه كفارة الظهار الآتي بيانها، وإذا نوى بها الطلاق، والظهار جميعاً، فإن كان المنوي أولاً الظهار عومل بهما جميعاً فيكون عليه كفارة ظهار ويلزمه الطلاق الذي نواه، أما إذا كان المنوي أولً الطلاق فإن كان بائناً، ثم نوى الظهار فهو ملغى لا كفارة له، لأنها بانت منه أولاً، فأصبحت غير محل للظهار، وإن كان رجعياً، ثم نوى الظهار وقف العمل بالظهار فإذا راجعها عاد الظهار ولزمته كفارته، وإلا فلا، وهذا هو المعتمد.
أما إذا نوى بها تحريم عين المرأة أو تحريم فرجها، أو بدنها، أو جزء من أجزائها، فإنه لا يلزم بذلك طلاق، لأن هذه الأشياء أعيان، والأعيان لا توصف بالتحريم، وكذا إذا لم ينو بها شيئاً من طلاق أو ظهار، فإنه لا يلزمه شيء، فإذا قال لامرأته: حرمتك، وهو ينوي تحريم جسمها، أو فرجها، ثم وطئها كان عليه كفارة يمين، وإنما تلزم كفارة اليمين إذا لم يقم بالزوجة مانع وقت قوله لها: حرمتك، كأن كانت في حالة إحرام بالنسك، وقد اختلف في الحائض والنفساء، فقيل: إذا كانت حائضاً، أو نفساء، وقال لها: حرمتك فلا كفارة عليه، وقيل بل عليه كفارة. فإذا حرم عيناً غير زوجته، كأن قال: شرابي علي حرام أو لباسي، كان لغواً من القول لا شيء فيه لأنه غير قادر على تحريم ما أحل الله له.
وإذا قال: علي الحرام، أو حلال الله علي حرام، أو الحرام يلزمني، أو علي الحلال، فإنها كناية يلزم بها ما نواه، وإن اشتهر استعمالها في الطلاق، وذلك لأنها لم توضع للطلاق بخصوصه، ومثلها الألفاظ المتقدمة وهي أنت حرام وما بعدها، فإنها وإن اشتهر استعمالها في الطلاق إلا أنها لم توضع له بخصوصه، فلذا لم تكن طلاقاً صريحاً على المعتمد، ونظر فيها إلى النية) .

<<  <  ج: ص:  >  >>