للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القسم الثاني من النواقض بغير الخارج: لمس من يشتهي، سواء أكان امرأة، أم غلاماً، وقد اصطلح الفقهاء (١) على أن اللمس تارة يكون باليد، وتارة يكون بغيرها من أجراء البدن، أما المس، فإنه ما كان باليد خاصة، ولكل منهما أحكام: فأما لمس من يشتهي فإنه ينقض الوضوء، بشروط منفصلة في المذاهب (٢)


قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصلة" رواه أبو داود، والترمذي؛ ورواه أحمد في "مسنده" والطبراني في "معجمه" وقد قاس الحنفية على النوم مضطجعاً حالتين. أن ينام مستلقياً على قفاه؛ أو ينام على أحد وركيه لأن العلة في النقض، وهي استرخاء المفاصل موجودة فيهما، ولا ينقض النوم وضوء المعذور، وهو من قام به سلس بول أو انفلات ريح. ينقض وضوءه، لأن الخارج منه بسبب العذر لا ينقض الوضوء حال اليقظة، فلا ينقض حال النوم من باب أولى.
الشافعية قالوا: إن النوم ينقض إذا لم يكن ممكناً مقعده بمقره، بأن نام جالساً، أو راكباً بدون مجافاة بين مقعده وبين مقره، فلو نام على ظهره أو جنبه. أو كان بين مقعده ومقره تجاف، بأن كان نحيفاً انتقض وضوءه، ولا ينقضه النعاس، وهو ثقل في الدماغ يسمع معه كلام الحاضرين. وإن لم يفهمه بخلاف النوم.
الحنابلة قالوا: إن النوم ينقض الوضوء في جميع أحواله، إلا إذا كان يسيراً في العرف وصاحبه جالس أو قائم.
المالكية قالوا: إن النوم ينقض الوضوء إذا كان ثقيلاً: قصيراً، أو طويلاً، سواء كان النائم مضطجعاً، أو جالساً، أو ساجداً، ولا ينتفض بالنوم الخفيف، طويلاً كان، أو قصيراً، إلا أنه يندب الوضوء من الخفيف إن طال، وشرط نقض الوضوء بالنوم الثقيل القصير أن لا يكون النائم مسدود المخرج، كأن يلف ثوباً ويضعه بين اليتيه، ويجلس عليه، ويستيقظ وهو بهذه الحال وأما الثقيل الطويل فينقض مطلقاً ولو كان مسدوداً. والثقيل ما لا يشعر صاحبه بالأصوات. أو بانحلال حبوته إن كان جالساً محتبياً. أو بسقوط شيء من يده أو بسيلان ريقه، أو نحو ذلك
(١) الشافعية، والحنابلة: اصطلحوا على خلط أحكام المس بأحكام اللمس. بخلاف المالكية والحنفية. فقد ذكروا حكم اللمس وحده، وحكم المس وحده، وخصوا المس بما كان باليد. والأمر في ذلك سهل
(٢) الشافعية قالوا: إن لمس الأجنبية - ويسمى مساً - ينقض مطلقاً. ولو بدون لذة. ولو كان الرجل هرماً والمرأة عجوز شوهاء. وهذا هو المقرر في مذهب الشافعية، كان اللامس شيخاً أو شاباً. وقد يقال: إن الشأن في المرأة العجوز الشوهاء عدم التلذذ بلمسها: فأجابوا بأن المرأة ما دامت على قيد الحياة لا تعدم من يتلذذ بها، وإنما ينقض اللمس بشرط عدم الحائل بين بشرة - جلد - اللامس

<<  <  ج: ص:  >  >>