للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أما ما يكون في الجسد منه أكثر من واحد؛ كاليد، والرجل؛ فإنك إذا ضممته إلى مثله لم يكن فيه إلا التثنية؛ نحو: ما أكرمَ يديكما، وما أسرعَ رجليكما. أما قوله تعالى: {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فإنه جمع؛ لأن المراد الإيمان: "جمع يمين، أي: اليد اليمنى"١.

وأما ما يتصل بالجسم وينفصل عنه من نحو: ثوب، وغلام فلا يجوز فيه إلا التثنية إذا ضممت منه واحدًا إلى مثله؛ نحو أُعْجبتُ بثوبيكما ... وسلمت على غلاميكما ... إذا كان لكل واحد ثوب وغلام. ولا يجوز الجمع في مثل هذا؛ منعًا للإبهام واللبس؛ إذا لو جمع لأوهم أن لكل واحد أثوابًا وغلمانًا. وهو غير المراد٢. وكذلك لا يجوز الإفراد؛ للسبب السالف.

ح- سبق الكلام على منع تثنية جمع المذكر وجمعه بطريقة مباشرة فيهما، وإباحة ذلك عند التسمية به٣ ... فهل يجوز تثنية جمع التكسير، وجمعه؟

فريق قال: إن جمعه مقصور على السماع. أما تثنيته فملخص الرأي فيها عنده أن القياس يأبى تثنية الجمع، وذلك أن الغرض من الجمع الدلالة على الكثرة العددية، والتثنية تدل على القلة؛ فهما متدافعان، ولا يجوز اجتماعهما في كلمة واحدة. وقد جاء شيء من ذلك -عن العرب- على تأويل الإفراد؛ قالوا: إبلان، وغَنَمان. وجمَالانِ. ذهبوا بذلك إلى القطيع الواحد، وضموا إليه مثله فثنوه ... وما دام القياس يأباه فالأحسن الاقتصار فيه على السماع٤.

وفريق آخر -كما سيجيء٥- يميل إلى إباحة الجمع فيما يدل على القلة، دون ما يدل على الكثرة.

والأفضل الأخذ بالرأي القائل إن الحاجة الشديدة قد تدعو أحيانًا إلى جمع الجمع، كما تدعو إلى تثنيته؛ فكما يقال في جماعتين من الجِمال: جمالان -كذلك يقال في جماعات منها: جِمالات. وإذا أريد تكسير جمع التكسير روعي فيه ما نصوا عليه في بابه٥.


١ هل المراد أن اليمنى واحدة، فإذا انضمت إلى مثلها جاز الجمع؟ إن كان هذا التعليل صحيحًا فهو منطبق على جميع الأعضاء الزوجية في الجسم. فكيف تجب التثنية؟ إلا أن يقال إن اليمنى أشهر في اليد اليمنى حتى تكاد تختص بهذا الوصف، وتصير بمنزلة شيء واحد.
٢ راجع الجزء الرابع من شرح "المفصل" ص١٥٥.
٣ في ص١٥٥، ١٢٩.
٤ راجع الجزء الرابع من شرح المفصل ص١٥٣.
"٥و ٥" في جـ٤ ص ٥٠٥ م ١٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>