للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومكان المبتدأ: "النواسخ"، أو: نواسخ الابتداء؛ لأنها تحدث نسخاً، أى: تغييراً على الوجه الذى شرحناه ولا مانع من دخولها على المبتدأ النكرة ... فيصير اسماً لها؛ إذ لا يشترط فى اسمها أن يكون معرفة فى الأصل، ولكن يشترط في اسمها ألا يكون شبه جملة، لأن اسمها في أصله مبتدأ، والمبتدأ لا يكون شبه جملة٣ ...


١ لا تدخل النواسخ على المبتدأ إذا كان واحدا مما يأتي:
١- المبتدأ الذي له الصدارة الدائمة في جملته بحيث لا يصح أن يتقدم عليه شيء: كأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وكم الخبرية، والمبتدأ المقرون بلام الابتداء ... ويستثنى من هذا النوع الذي له الصدارة في جملته - ضمير الشأن، فيجوز أن تدخل النواسخ عليه.
"وقد تقدم عليه الكلام في باب الضمير ص ٢٥٠".
وكذلك يستثنى المبتدأ إذا كان اسم استفهام، أو مضافا لاسم استفهام، فيجوز أن تدخل عليه "ظن وأخواتها" مع استيفائها الفاعل، ومع تقديم اسم الاستفهام وجوبا على الناسخ، نحو: أيهم ظننت أفضل؟ وغلام أيهم ظننت أفضل؟ ولا تدخل هنا "كان"، ولا "وأن" ولا أخواتها، لأن الإسم في بابي: "كان وإخواتها" لا يتقدم على العامل، وأما الخبر فيجوز أن يتقدم في بابي: "كان وظن" وأخواتهما إذا كان اسم استفهام، أو مضافا إلى اسم استفهام، نحو: أين كنت وأين ظننت محمودا ... بشرط ألا يمنع من التقدم مانع مما سيجيء عند الكلام على تقدم خبر "كان". أما خبر "إن" وأخواتها فلا يتقدم.
ب- المبتدأ الذي يجب حذفه، وخبره نعت مقط ع. وقد تقدم الكلام عليه، في ص ٥١٠.
جـ- كلمات معينة لم تقع إلا مبتدأ في ألأساليب الواردة التي لا يجوز تغيير هيئتها لأنها جرت مجرى الأمثال، والأمثال لا تتغير كالكلمات الملازمة للابتداء، في نحو: لله در الخطيب، ونحو: "أقل رجل يفعل ذلك"، "وقد سبق الكلام عليهما في باب المبتدأ ص ٤٧٤ و ٤٥٠" ونحو: "ما" التعجبية مثل "ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا" وهذا النوع يسمى: "الملازم للابتداء بنفسه" "أي: بسبب مزية في نفسه امتاز بها: وهي، أن العرب خصته بالابتداء فلم تستعمله إلا مبتدأ" وكل هذا يسمى: "الاسم غير المتصرف في استعماله" لأنه مقصور على ضبط واحد، وطريقة واحدة في الاستعمال، لا يتجاوزها وليس من اللازم أن يكون مرفوعا فمن أنواعه ما هو مقصور على النصب أو غيره - كالمنصوب على المصدرية لداع، كنيابته عن فعل الأمر في مثل: "سقيا، ورعيا"، "وقد سبق الكلام عليهما في ص ٥١٥، فليس أصله المبتدأ الذي يصلح لدخول النواسخ عليه.
ومما يتصل بهذا: المبتدأ المقصور - في الغالب - على معنى واحد لا يستعمل في غيره، كالدعاء، أو القسم، أو غيرهما مع ملازمته صيغة واحدة لا تتغير صورتها، ومع ملازمته الإفراد فلا يكون مثنى، ولا جمعا، كقولهم في الدعاء: "طوبى للأمين" ولا يكون الخبر لكلمة: "طوبى" إلا الجار مع مجروره، "كما سبق في "أ" من ص ٤٨١" ومن أمثلته أيضا قول على رضي الله عنه: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس". ومثل كلمتي: "ويل، وسلام" في قولهم: "ويل للخائن. وسلام على المصلح"، واللفظان الأخيران يستعملان في غير الابتداء أحيانا. وقولهم في القسم: أيمن الله لألتزمن الإنصاف. ولهذا القسم بيان يتصل بتركيبه في رقم ٢ من ص ٥١٩.
د- الملازم للابتداء بسبب غيره كالاسم الواقع بعد "لولا" الامتناعية، و "إذا" الفجائية ... فإنهما لا يدخلان إلا على المبتدأ، مثل، لولا العلوم ما تقدمت الحضارة، ومثل: خرجت فإذا الأصدقاء.
٢ كما سبق في رقم ٤ من هامش ص ٤٨٦ وفي رقم ١١ من ص ٤٨٨.
٣ كما تقدم في رقم ٦ من هامش ص ٤٤٢ و "أ" من ص ٤٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>