للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأولى: وجوب التأخر عن الاسم١، وذلك:

١- حين يترتب على التقديم لبْس لا يمكن معه تمييز أحدهما من الآخر٢ نحو: كان شريكى أخى - صار أستاذى رفيقى فى العمل - باتت أختى طبيبتى ... فلوتقدم الخبر لأوقع فى لبس لا يظهر معه الاسم من الخبر. والفرق بينهما كبير؛ لأن أحدهما محكوم عليه؛ وهو: الاسم، والآخر محكوم به، وهو: الخبر.

٢- حين يكون الخبر واقعاً فيه الحصر؛ كأن يكون مقروناً بإلا المسبوقة بالنفى؛ نحو: ما كان التاريخ إلا هادياً. أو"بإنما"؛ مثل: إنما كان التاريخ هادياً؛ لأن المحصور فيه: "بإلا" يجب اتصاله بها متأخراً عنها، والمحصور فيه: "بإنما" يجب تأخيره. فلوتقدم المتأخر فى الصورتين تغير المقصود، وفات الغرض الهام من الحصر.

الثانية: وجوب التقدم على الاسم فقط، "فيتوسط الخبر بينه وبين العامل الناسخ" وذلك حين يكون الاسم مضافاً إلى ضمير يعود على شيء متصل بالخبر٣؛ مع وجود ما يمنع تقدم الاسم على الأداة؛ مثل يعجبنى أن يكون للعملِ أهلُه فلا يصح: "يعبجنى أن يكون للعمل أهلُه ٤؛فلا يصح: "يعجبني أن يكون أهله للعمل"، لما فى هذا من عود الضمير على متأخر لفظاص ورتبة، وهوممنوع فى مثل هذا٥....


١ وهذا يقتضي التأخر عن الناسخ حتما، لما تقدم من وجوب تأخير اسم الناسخ عن عامله.
٢ بأن يكونا معرفتين أو نكرتين معا.... على الوجه الذي تقدم في المبتدأ والخبر ص ٤٩٢ و "ب" ص ٤٩٩ م ٣٧".
٣ ليس من اللازم أن يكون الضمير "مضافا إليه"، وإنما اللازم أن يكون معمولا للاسم، أو مرتبطا به بصلة إعرابية قوية.
٤ هذا المثال هو الذي يوضح الحالة الثانية توضيحا دقيقا، لوجود "أن" المصدرية فيه، لأن وجودها يمنع تقديم شيء عليها من جملتها التي تليها، كما تمنع تقديم شيء يفصل بينها وبين الفعل التي دخلت عليه لتنصبه، فلا يصح تقديم الخبر عليها، أو على الفعل الذي تنصبه، كما لا يصح تأخيره عن الاسم، لأن في الاسم ضميرا يعود على شيء متثل بالخبر، فتقديم الخبر ممنوع، وتأخيره ممنوع، فلم يبق إلا توسطه بين الاسم وعامله الناسخ. أما أمثلة النحاة من نحو: "كان غلام هند بعلها" فلا يوجب الاقتصار على توسط الخبر. "غلام" بين الاسم والعامل الناسخ، لجواز أن يتقدم الخبر على الناسخ في هذا المثال وأشباهه من غير ضعف. فأمثلتهم المشار إليها لا تصلح للتوسط الواجب وحده.
٥ هناك حالة أخرى يجب فيها توسط الخبر بين الناسخ واسمه- وهي التي تقدمت في رقم ٤ من هامش ص ٤١٠ وستجيء في جـ٣ م ٩٩ باب: إعمال المصدر- وملخصها: أنه لم يرد في الفصيح وقوع "أن المصدرية" بنوعيها: "المخففة من الثقيلة، والناصبة للمضارع" بعد "كان، وإن" الناسختين بغير فاصل من خبرهما، نحو: كان مطلوبا أن يخلص الصانع - وكان مفيدا أن الصانع متعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>