للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيما يلي بعض الأمثلة لتأخر الخبر، وتوسط المعطوف:

إن القاهرةَ ودِمَشقَ ُ حاضرتان عظيمتان

إن مكة والمدينةَ ُ مكرَّمان

إنّ العدالة والنصَفَةَ ُ كفيلتان بالأمن والرخاء

إن الظلمَ والاستبدادَ ُ مؤذنان بخراب العُمران

من التيسير الحسن إجازة النصب والرفع فى كل كلمة من: "دمشق - المدينة - النصفة - الاستبداد ... " وأشباهها، مع الانتصار، على معرفة هذا الحكم دون تعليله. فيكون الحكم فى الحالتين واحداً والقاعدة مطردة، سواء أكان المعطوف متقدماً على الخبر متوسطا بينه وبين الاسم، كهذه الأمثلة، أم متأخراً عنهما معا، كالأمثلة الأولى.


١ فتنطبق - في يسر ووضوح- على الحالتين السالفتين، وعلى أحوال أخرى أتعبت كثرة النحاة في توجيهها، لعدم أخذهم بهذه القاعدة السليمة، فلو أن هذه الكثرة لم تتشدد بغير داع لاستراحت وأراحتنا من التعقيد المتعب. لم يختلف النحاة في حكم الحالة الأولى التي يقع فيها المعطوف متأخرا عن: "إن" ومعموليها، وإنما اختلفوا في تعليل النصب والرفع، وفي توجيه كل مهما، وهو خلاف تشعبت الأدلة فيه، ولما كانت الغاية المقصودة هي - كما قلنا - معرفة الحكم نفسه مع سلامة المعنى المراد، وقد عرفناه، فلا حاجة بعده لاحتمال مشقة التعليل. وبالرغم من هذا نلخصه في وضوح ودقة للمتخصصين:
أ- تعليل النصب عند تأخر المعطوف عل الخبر والاسم معا:
في المثال الأول: "إن الأقمار دائرات في الفضاء، والشموس" يجوز أن تكون "الشموس" بالنصب معطوفة على "الأقمار" منصوبة مثلها. و "دائرات" خبر على المعطوف مع المعطوف عليه، فأصل الكلام "إن الأقمار والشموس دائرا في الفضاء" فالعطف من نوع عطف الكلمة الواحدة على الكملة الواحدة، ويسمونه: "عطف المفرد على المفرد" كما في نحو،: "إن الرسم والتصوير لغتان عالميتان" بعطف كلمة: "التصوير" على كلمة الرسم.
ويجوز أن يكون أصل الكلام "إن الأقمار دائرات، في الفضاء، وإن الشموس دائرات.... فحذفت "إن" الثانية مع خبرها لدلالة ما قبلها عليها "وقد سبق في ص ٦٤١ الإشارة إلى هذا الحذف وصوره وأحواله" وكلمة: "الشموس" اسم "إن" المحذوفة مع خبرها، فتكون الجملة الاسمية الثانية المكونة من "إن" المحذوفة ومن اسمها وخبرها، معطوفة على الجملة الاسمية الأولى المكونة من "إن" المذكورة ومعموليها. والعطف هنا عطف جملة اسمية على جملة اسمية "راجع ص ٦٧ من الجزء الثاني من شرح المفصل".
وفي المثال الثاني: "إن الشعر محمود في مواطن، والنثر" - يجوز في كلمة: "النثر" النصب ولكن على اعتبار أنها اسم "إن" المحذوفة مع خبرها، فأصل الكلام، إن الشعر محمود في مواطن وإن النثر محمود في مواطن. ... فحذفت "إن" الثانية مع خبرها، والعطف هنا عطف جملة اسمية "مكونة من "إن" الثانية ومعموليها" على الجملة الاسمية السابقة المكونة من "إن" المذكورة ومعموليها. ولا يصح في هذا المثال =

<<  <  ج: ص:  >  >>